الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٧٣ - ب- ما هو الميراث؟
و الخلاصة أن جملة «أن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما و لكن ورثوا العلم ...» تسقط إطلاق الوراثة عن الاعتبار، بتقرير أنها تحصر موضوع الوراثة بالعلم؛ لأن العلوم الإلهية تنتقل إلى الناس عن طريق الأنبياء خاصة، و العلماء هم الذين يقومون بتحصيل هذه العلوم و المعارف و إبلاغها إلى الناس، و ليس هناك طريق آخر.
أو على الأقل يوجد ذلك إجمالا في نص الحديث مما يوجب اختلالا و اضطرابا في دلالة الحديث بالنسبة إلى وراثة الولاية.
و يمكن الإجابة عن هذا الكلام بأن المراد هو نفي «قابلية» انتقال الولاية إلى الآخرين، و من الواضح أن هذا النفي لا يمكن القبول به؛ لأن الولاية تعني السلطة، و جميع السلطات قابلة للانتقال مثل السلطات العرفية التي يكون انتقالها أمرا مشهودا بوضوح مثل سلطة الرئاسة، و المديرية، و الوكالة و القيمومة، و الوزارة، و التولية و أمثالها.
و إذا كان المقصود نفي «فعلية» انتقال الولاية، يعني أن الحديث المذكور لا يمكن أن يكون دليلا على وراثة الولاية، و تفيد فقط انتقال العلم؛ لأن الميراث قد حدّد في نص الحديث (و هو العلم و الحديث).
فإنه يمكن القول في الجواب على هذا الكلام أن ذكر وراثة العلم في الحديث المبحوث عنه هنا إنما هو لنفي وراثة المال لا لنفي وراثة الولاية، يعنى أن مفاد الحديث هو أنه يجب أن «لا يتوقع أحد أن يرث من الأنبياء المال؛ لأنهم ليسوا كالقادة الدنيويين الذين يهتمون بجمع الأموال و تكديس الثروة، بل الأنبياء يورّثون العلم خاصة، و هذا المعنى لا ينافي وراثة المقامات و المناصب و الشؤون المعنوية- طبعا و ما يكون منها قابلا للانتقال إلى الآخرين-