الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٤٧ - ولاية التصرف تستعمل في معنيين
له معرفة كاملة بأحكام الإسلام و قوانينه فبالنظر الى وجوب حفظ النظام الإسلامي في صورة الإمكان و بسط يد الفقيه: ننتهي إلى النتيجة التالية، و هي:
أن حق الحاكمية الإسلامية، و «ولاية التصرف» في الأمور الاجتماعية، و السياسية هو للفقيه، و من شئونه و من حقه.
و أما الولاية بالمعنى الأول الذي هو خصيصة استثنائية فهي تحتاج إلى دليل مستقل لتثبت هذه السلطة للفقيه كما هي ثابتة للإمام المعصوم ٧.
و من الواضح أن نفيها لا يرتبط بولاية التصرف في الأمور الاجتماعية و السياسية؛ لأن ولاية التصرف في الأموال و النفوس أمر زائد، و فرعي، يكون ثبوته للفقيه أمرا استثنائيا و غير ضروري، و قد اعتبره كثير من العلماء خاصا بالمعصومين :.
٢- و النسبة بين هذين المعنيين لولاية التصرف- كما أسلفنا- هي العموم من وجه يعني أنه يمكن أن يتمتع شخص واحد بكلا النوعين من «ولاية التصرف» كالنبي ٦، و الأئمة المعصومين : الذين كانوا يمتلكون (أو كانت إليهم) السلطة على البلاد، و كذا السلطة على نفس كل واحد من أفراد الأمة و أمواله، و يمكن أن يكون للشخص ولاية واحدة من هاتين الولايتين.
و القضية الأساسية في مبحث ولاية الفقيه في عصر غيبة الإمام ٧ هي إثبات «ولاية التصرف» بالمعنى الثاني أي «ولاية الحكومة و الزعامة و القيادة السياسية» و إلّا فإن حق التصرف في الأموال و النفوس لا يكون له أي دور مهم في إدارة البلد الإسلامي و هدفها الأعلى و هو: بقاء و استمرار الحكومة الإلهية.
إنّ ضرورة وجود القيادة في كل قطر و شعب و امة أمر بديهي لا شك فيه، و لا حاجة إلى الاستدلال عليه، و الأمة و البلاد الإسلامية ليست بمستثناة من هذا القانون الكلي العقلائي.