الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٣٥ - الحالة الثانية- الخطأ القطعي
مثلا إذا حكم أن يوم الجمعة هو أول الشهر و لكننا على يقين من خطئه، أو حكم بأنّ فلانا زنى أو فلانا قتل أحدا و كنّا على يقين من خطئه و أن ذلك الشخص لم يرتكب شيئا من ذلك، أو أن الحاكم المذكور أخطأ في أصل عملية الاجتهاد خطأ قطعيا و أصدر حكما على أساس نظرية خاطئة بحيث أفتى على خلاف الإجماع القطعيّ أو الخبر المتواتر [١] سقط حكمه و فتواه عن الاعتبار و الحجية في جميع الموارد المذكورة، و جاز نقضه، بل ربما وجب النقض و الردّ حفاظا على الأموال و النفوس من إجراء حدّ غير مبرّر [٢]؛ لأنه لا يمكن أن يشمل دليل الحجية موارد القطع بالخلاف؛ لأنّ حكم الحاكم أمارة و طريق إلى الواقع لا أنه من العناوين الثانوية ليكون مغيّرا للحكم الواقعيّ، بل هو حجة لكونه طريقا و كاشفا كشفا نسبيا عن الواقع [٣] مثل بقية الأمارات الأخرى- و إن كان له صفة
[١] الجواهر ٤٠: ٩٤ فما بعد، و المستمسك ١: ٩١.
[٢] مستند الشيعة ٢: ٥٢٨، المسألة الخامسة من مسائل بعض أحكام القضاء، و الجواهر ٤٠: ٩٦.
[٣] ذكر أكثر الفقهاء «حكم الحاكم» تحت عنوان الأمارة، و اعتبروه كاشفا نسبيا عن الواقع- مثل الأمارات الأخرى- و هذا المطلب و إن كان صحيحا من حيث آثار الواقع كما يتضح ذلك من صحيحة هشام بن الحكم ان رسول اللّه ٦ قال: «إنما أقضى بينكم بالبيّنات و الأيمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فايّما رجل قطعت له من مال اخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النّار» (وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، الحديث الأول).
فالمستفاد من هذا الحديث هو أن الواقع و آثاره لا ينتفي بحكم الحاكم سواء أ كان حقا أم باطلا، و لكن لحكم الحاكم- في نفس الوقت- نوع خاص من الموضوعية أثرها هو رفع الخصومة و قطع النزاع الذي نعبر عنه بالولاية، و هي خصيصة تخلو منها سائر الأمارات مثل الروايات و غيرها.
و لكن مع كل هذا لا يمكن ترتيب آثار الواقع عليه إذا علم علما قطعيا بمخالفته للواقع، و لتوضيح أكثر راجع فقه الشيعة ١: ٢٣٧ فما بعد القسم الاول، ط النجف الاشرف و المستمسك ١: ٩١ فما بعد.