الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩٣ - أ- النسبية و الإطلاق في النفوذ
و توضيح ذلك أنّ فتوى الفقيه نافذة في حق نفسه، و مقلّديه خاصة، و لكن حكم الحاكم نافذ في حق العموم حتى الفقهاء الآخرين و إن كانوا أعلم من الحاكم إلّا إذا لم يكن الحاكم جامعا للشرائط اللازمة، أو كان خطؤه قطعيا.
و الدليل على المحدودية في الفتوى عبارة عن: تقيّد دليل نفوذ الفتوى بمن يرجعون إلى الفقيه و يقلّدونه، يعني أن الأفراد هم الذين يجب أن يختاروا فقيها للرجوع إليه في الأحكام: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ* [١].
و قد جاء في التوقيع الشريف:
«و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» [٢].
و قد أخذ في هذا التوقيع المبارك عنوان المرجعية، و المرجعية تقوم برجوع الآخرين [٣].
و أمّا نفوذ الحكم بصورة مطلقة فهو- علاوة على فلسفة حفظ النظام و رفع التنازع و التخاصم- يستند الى إطلاق أدلة حرمة الردّ على حكم حاكم الشرع التي تشمل جميع الأفراد حتى الفقهاء الآخرين، و ذلك مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي قال فيها الإمام ٧:
«فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه، و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه» [٤].
[١] سورة النحل: ٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، الحديث ٩.
[٣] للتوسع في مبحث حجية فتوى الفقيه على غيره يمكن مراجعة كتاب فقه الشيعة ١: القسم الأول.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأول.