الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٩٢ - أ- النسبية و الإطلاق في النفوذ
و مثال ذلك إذا حكم حاكم الشرع بأنّ هذا المنزل ملك لفلان، أو أنّ هذه المرأة زوجة لفلان لم يجز التصرف في ذلك المنزل بغير رضا مالكه، كما لا يجوز لأحد التزوج بتلك المرأة؛ لأنّ ذلك- حسب حكم الحاكم و القاضي- ملك للشخص المذكور، و لأن تلك المرأة ذات بعل.
الفرق بين الفتوى و الحكم في الذات و الآثار:
أمّا الفرق من حيث الذات:
فقد تبيّن من الكلام السابق أن الفتوى و الحكم يختلفان من حيث الذات (أي ذات المعنى و المفهوم) اختلافا كليا؛ لأن الفتوى من مقولة «الإخبار» و الحكم من مقولة «الإنشاء» يعني أن المفتي يخبر عن حكم اللّه، و يحتمل أن يكون خبره مطابقا للواقع أو غير مطابق له، و لكن الحاكم يلزم بنفسه الآخرين بإجراء الحكم الإلهي في مورد خاص، و لا يوجد فيه احتمال المطابقة للواقع أو عدم المطابقة له، بل لا معنى لهذا الاحتمال في هذا الأمر.
نعم «الحكم» من جهة أنه «حكم» أمر واقعيّ و حقيقة عينية، و إن كانت حقيقة و عينية إنشائية، و ليس وراء ذلك شيء يكون معيارا لصدقه و كذبه بخلاف «الإخبار» الذي له صفة الكاشفية عن الواقع الخارجيّ، وراءه، و من هنا يتحقق في شأنه إمكان الصدق و الكذب.
هذا هو الفرق بين الفتوى و الحكم من حيث ذات المعنى و حقيقة المفهوم.
و أمّا من حيث الآثار:
فهناك فروق كثيرة عديدة بين الفتوى و الحكم من جهة الآثار أيضا، قد أشرنا اليها إجمالا في ما سبق، و لكننا نوضح ذلك هنا بما يلي:
أ- النسبية و الإطلاق في النفوذ:
فللفتوى نفوذ نسبيّ، و للحكم نفوذ مطلق.