الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨٩ - ألفاظ الحكم
برؤية الهلال التي يكون من آثارها: وجوب الصوم أو الإفطار، و ما شابه ذلك.
و هنا يطرح سؤال [١] و هو: هل صدق عنوان «الحكم» و نفوذه محدود بموارد فصل الخصومات أم لا؟ يعني هل الحكم مخصوص بالموارد القضائية أو أنه يشمل الموضوعات غير القضائية مثل الحكم بالهلال أيضا (مع العلم بأن المراد من الحكم هو الحكم حسب الاصطلاح الفقهي لا حسب اللغة؛ لأن الحكم بمفهومه اللغوي ليس محدودا حتما).
و على كل حال فإنّ من البديهيّ أنّ مقتضى الأصل هو عدم نفوذ حكم الحاكم في المورد المشكوك فيه و نتيجة ذلك هو انحصار نفوذ الحكم بالموضوعات القضائية، و لكن الأصل- كما سلف- دليل حيث لا دليل، و في المقام يشمل قول الإمام ٧ في حق الفقيه «فإني جعلته حاكما» بإطلاقه جميع موارد الحكم، سواء القضائية و غير القضائية- و فصل الخصومات أحد تلك الموارد، و لهذا يقول صاحب الجواهر (قدّس سرّه): «لم يكن إشكال عندهم (أي عند الفقهاء) في تعلق الحكم بالهلال و الحدود التي لا مخاصمة فيها» ٢.
و سنعطي مزيدا من التوضيح لهذه النقطة عند بحث حجية حكم الحاكم في الموضوعات غير القضائية، و قد اعتبر المرحوم صاحب الجواهر من ثمرات تعميم الحكم: نفوذ الحكم في الخصومات الافتراضية القضائية، و لكنه عاد فشكّك في ذلك ٣.
ألفاظ الحكم:
بعد أن تحقّقت موازين صدور الحكم عند الحاكم أو القاضي ٤ (من قبيل الشهود، و الإقرار، أو سائر المعايير الشرعية) و عزم الحاكم على حلّ المشكلة
[١] ١- ٣ الجواهر ٤٠: ١٠٠.
[٢] ٤ التعبيران (الحاكم و القاضي) إنما هما بلحاظ الحكم في الموارد غير القضائية و الموارد القضائية.