الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨٥ - النقطة الثانية- الفرق بين الفتوى و الحكم و الثبوت
و أما الولاية العامة فلا بدّ من توفر جميع الشرائط فيها.
و على أيّ حال إنّ أصل جميع العناوين المذكورة للفقيه مثل: القاضي، الحاكم، المفتي، الولي هو عبارة عن: أن يمتلك الشخص مقام الاجتهاد و الفقاهة في الأحكام الإسلامية الذي ذكّر القرآن الكريم بضرورة دراستها و تعلّمها إذ قال اللّه تعالى:
فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١].
و الحديث في هذه الرسالة هو عن أقسام و أنواع ولايات الفقيه: ولاية الفتوى، و ولاية القضاء، و ولاية الحكومة و غيرها مما ذكرنا طائفة منها، و سوف تأتي طائفة أخرى، و أما في هذا المبحث فالحديث هو عن ولاية الحاكم في الموضوعات غير القضائية.
النقطة الثانية- الفرق بين الفتوى و الحكم و الثبوت:
المصطلحات و العناوين التي تستعمل في كلمات الفقهاء على صعيد الموضوعات- كلية أو جزئية في مجال الشبهات الحكمية أو الموضوعية- هي عبارة عن ثلاثة عناوين: الفتوى، و الحكم، و الثبوت.
يعني تارة يقال: إنّ الفقيه افتى بكذا و هنا لا بدّ أن يبحث عن حجية «فتوى الفقيه» و في بعض الموارد يقال: «حكم الفقيه بكذا» و هنا يكون البحث عن حجية حكم الحاكم، و تارة يقال: «ثبت الموضوع الفلاني عند حاكم الشرع» و هنا يكون البحث عن آثار «الثبوت عند الحاكم».
[١] سورة التوبة: ١٢٢.