الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٧٢ - معرفة العناوين الأوليّة و الثانوية
و تشخيص العناوين الأولية و الثانوية من شئونه دون غيره، إلّا أن يكون هناك من يوثق به يكون له دور الأمارة الشرعية لإحراز الموضوعات، و لكن على أيّ حال لا بدّ من المراقبة الشديدة في الأمور الاجتماعية، و السياسية، فهي وظيفة إسلامية خطيرة و واجب إسلامي مؤكد لا يمكن بل و لا يجوز استسهاله [١].
[١] الأحكام الثانوية تكون متممة للأحكام الأولية و مكملة لها بتقرير أنه إذا واجه الفرد أو المجتمع مشكلة في تطبيق الأحكام الأولية، أخذ بالأحكام الثانوية، و هذا هو نوع من التوسعة الإسلامية، و تحسّب من الإسلام للمستقبل الذي وضع الأحكام الثانوية للأخذ بها في الحالات الضرورية و الموارد الاستثنائية، و بهذا الطريق يمكن التقليل من جمود الأحكام الأولية و عدم تحركها و مرونتها، و قد قال اللّه تعالى: وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (سورة الحج: ٧٨) و قال تعالى أيضا:
يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (سورة البقرة: ١٨٥).
على أن تشخيص الموضوعات الاجتماعية و تحديدها يرتبط بنظر وليّ الأمر؛ و السبب في وجوب طاعة الرسول الأكرم ٦ و أولي الأمر على نحو الاستقلال هو للاستفادة من مقام ولاية الأمر في المشكلات، و الخروج منها.
بناء على هذا لا تكون إطاعة الدولة الإسلامية محدودة بالأحكام الأولية بل تتسع دائرة هذه الإطاعة حتى تشمل الأحكام الثانوية أيضا و بهذا الطريق يثبت الإسلام الحنيف صلاحيته للتطبيق في جميع الأدوار، و تمشّيه مع جميع التطورات، و معايشته لجميع الحضارات، و قدرته على حلّ المشكلات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية الطارئة.
و لقد حاول الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدّس سرّه) في كتابه: «اقتصادنا: ٣٥٦ و ٦٥٢» أن يعالج و يحل بعض المشكلات الاقتصادية التي يمكن أن تطرأ بسبب التوسعة و العمومية الموجودة في القوانين الأوليّة في المالكية التي يقول بها الإسلام، عن طريق التشريعات الثانوية (الأحكام الثانوية) و لزوم إطاعة ولي الأمر.
و من باب المثال: يمكن اعتبار تحديد قانون الملكية الناشئة عن إحياء الأراضي الموات بصدور أمر من جانب ولي الأمر يمنع عن إحياء الزائد عن حاجة الفرد، أحد موارد ما قلناه؛