الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣٧ - هل يجوز لغير الفقيه إجراء الحدود؟
أن لا يظهر الإسلام في مظهر كريه تشمئز منه النفوس و تنفر الطباع منه حتى يتحسّن المستوى الفكري العام، و تتهيأ أذهان الناس في العالم لتطبيق أحكام الإسلام، و يجوز للفقيه أن يستفيد من اختياراته و صلاحياته في توسعة دائرة العفو [١].
و لهذا السبب منع الإسلام من إجراء الحدود في موارد الشبهة و وجود الاحتمالات [٢] كما أن ادعاء ارتكاب الزنا الذي يرتكب عادة في شدة الخفاء، لا يقبل في المحكمة الإسلامية إلّا بشهادة أربعة شهود عدول يشهدون برؤية ذلك العمل رؤية عينيّة، و بصورة قطعيّة [٣] و يجب ردّ الإقرار به ما أمكن، و لا يثبت إذا لم يشهد به أربعة شهود.
و من هذه الاحتياطات المشدّدة يتبين أنّ التسرّع في قتل الناس أو إجراء الحدود غير مطلوب في الإسلام، بل يعتمد الإسلام في الدرجة الأولى على التخويف و التحذير، و تزكية النفوس، و أسلوب الردع النفسي القوي.
و خلاصة القول: أنّ إجراء الحدود (معاقبة المتخلّفين و مجازاتهم) و إن كان في زمان غيبة الإمام جائزا، فإنّه يجب أن يتمّ فقط عن طريق الحكومة الإسلامية بواسطة المجتهد الجامع للشرائط.
[١] يجوز للإمام أن يعفو في حقوق اللّه مثل حد الزنا، و اشترط البعض هذا العفو بتوبة المجرم، و الظاهر عدم اعتبار هذا الشرط، فلو ثبتت للفقيه ولاية واسعة ثبت له هذا الاختيار أيضا.
راجع مباني تكملة المنهاج ١: ١٧٦، المسألة ١٤٠، و تحرير الوسيلة ٢: ٥٩٠ المسألة ٦.
[٢] مباني تكملة المنهاج ١: ١٦٦- ١٦٩، و تحرير الوسيلة ٢: ٥٨٦ المسألة ٧ و ٨.
و في حديث نقله الشيخ الصدوق ; عن رسول اللّه ٦ أنه قال: «ادرءوا الحدود بالشبهات» وسائل الشيعة ١٨: ٢٤، الباب ٤٤ من أبواب مقدمات الحدود الحديث ٦.
[٣] مباني تكملة المنهاج ١: ١٧٨- ١٨٠، المسألة ١٤٢ و ١٤٣، و تحرير الوسيلة ٢: ٥٩٠، المسألة ٩ و ١٠.