الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٨ - ه- القضاء الاضطرارى لا يكون حجة شرعيّة
الحق أنّ الاضطرار لا يثبت الحجيّة، و لذلك لا يمكن ترتيب جميع آثار القضاء على حكم غير المجتهد، بل يجب تنفيذه من باب الحسبة [١] و الأمر بالمعروف، لأنّ الناس بحاجة إلى فصل الخصومات لا حجيّة القضاء.
بناء على هذا يجب على القاضي الاضطراريّ أن يتجنب القضاء ابتداء قدر الإمكان، و أن يسعى في حلّ الاختلافات عن طريق المصالحة إلّا أن لا يقبل أحد الطرفين أو كلاهما بحلّ المنازعة عن طريق المصالحة لأن القضاء- مع إمكان الصلح- غير ضروري.
و في حالة الاضطرار و قيام المحاكمة جاز للقاضي إذا تيقن بحقانية أحد الطرفين، أو ثبت له ذلك عن طريق الوثائق و المستندات أو شهادة الشهود، و حصلت لديه أمارة شرعيّة، أن يلزم الطرفين بالعمل بالحق [٢]، من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الحسبة فقط، و ثبوت حق الحاكميّة هذا، إنما هو
[١] الأمور الحسبية عبارة عن: مطلق الأعمال الاجتماعيّة التي يجب القيام بها و لا يهملها الإسلام، و الحسبة تعنى الأجر و الثواب الذي يعطى على اتيان أمور و أعمال، و الأمور الحسبية هي الأمور التي يجب أن يقوم بها من يصلح لذلك، و لا يلزم أن يكون فقط من مقولة العبادات- مثل صلاة الميت- أو الأعمال الخيرية مثل إطعام المساكين بل القضاء، و إجراء العقوبات، و أخذ اللقيط و حفظه، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الافتاء و غيرها و أمثالها من الأمور الاجتماعية جميعها أمور حسبية يجب القيام بها، و كثير منها لا يشترط فيه الاجتهاد. نعم لا بد فيها من الأخذ بالقدر المتيقن في المقيم بها، فإن احتمل اعتبار الاجتهاد لزم، و إلّا فيكتفي بباقي الشروط كالعدالة و ينفي هذا الشرط أيضا في صورة الاضطرار، و سيأتي تفصيل ذلك في «ولاية الحسبة».
[٢] كأن يلزم المدين بتسديد دينه إلى الدائن، و رفع الغاصب يده عن ما غصبه من أرض أو بيت، و الزوجة الناشزة بالعودة إلى بيت زوجها، و إلزام الزوج بالإنفاق على زوجته و أمثال ذلك.