الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١٨ - المبحث الثالث- الوكالة عن الفقيه في القضاء
و بعبارة أوضح يجب أن يبحث عن الوكالة في القضاء من ناحيتين:
(الوكيل و الموكل).
أما الوكيل، فمن جهة صلاحيته للوكالة في القضاء.
و أما الموكل، فمن جهة سلطته و ولايته على توكيل الغير في القضاء.
أما بشأن الوكيل، فيجب أن يقال: إذا كان الاجتهاد شرطا لصحة القضاء- كما هو الحق- لا يمكن أن يصير غير المجتهد وكيلا من جانب المجتهد على نحو القطع، لأنه ليس واجدا للشرط، فإذا بقينا في حالة الشك و التردد، فإننا نصل إلى هذه النتيجة أيضا، لأن مقتضى الأصل هو: عدم نفوذ التوكيل، و عدم نفوذ قضاء الوكيل غير المجتهد.
و إذا لم نشترط الاجتهاد في القضاء و القاضي، كان المحيل (و هو غير المجتهد) صالحا لانطباق عنوان القاضى عليه. و لكن يصل الدور إلى البحث في الجهة الثانية و هي: هل يحق للمجتهد توكيل الغير في القضاء أو لا و إن كان الوكيل مجتهدا؟
و أما بشأن الموكل، فكذلك يجب أن يجاب بالنفي لأن مفاد أدلة ولاية القضاء عبارة عن إثبات سلطة مباشرة الفقيه لأمر القضاء بنفسه، لا توكيل الغير، يعني أن
عليه أو لا؟ و هل تترتب الآثار المطلوبة على عمل الوكيل أو لا؟ مثلا المجتهد يشك هل يجوز لوكيله في القضاء إذا أصدر حكما بقتل جان أو قطع سارق أو حدّ زان إجراء الحدود الالهية في شأن المحكوم عليهم أو أن ذلك لا يتحقق بحكم غير المجتهد و بسلطته حتى لو كان وكيلا من جانب الفقيه؟
هذه الحالة من الشك و الحيرة لا تسمح بأن يكتفي بحكم الوكيل، و أن وظيفة المجتهد بحكم كونه مسئولا يجب أن يراعى في أمر القضاء جميع الاحتياطات اللازمة.
و هذا الأصل يعبر عنه في موارد التكليف الإلزامي بأصالة الاشتغال و في موارد الأحكام الوضعية بأصالة عدم ترتب الأثر، و التفصيل موكول إلى محله في علم الأصول.