الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٩ - المبحث الثاني نصب غير الفقيه من جانب الفقيه
(أي للقضاء بينهم) فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فإنّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ و الرادّ علينا الراد على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه.
السؤال ٣: عمر بن حنظلة: فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
الإمام ٧: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما، و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.
فيستفاد من جواب الإمام ٧ بوضوح أن الفقاهة شرط في القضاء، كذلك «العدالة» و «التقوى» و «الصدق» في الحديث، لأنه في مقام الاختلاف بين القاضيين رجّح الإمام قول الأعدل و الأفقه و الأتقى، و مع ذلك كيف يمكن أن يقول أحد: إنه لا يستفاد اعتبار الفقاهة في القاضي من هذا الحديث.
و لنعد إلى نص الحديث.
السؤال ٤: عمر بن حنظلة: فإنهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على الآخر؟
الإمام ٧: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به:
المجمع عليه من أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا: و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك (أي ما تمسك به القاضي الآخر لحكمه) فإن المجمع عليه لا ريب فيه».
و هنا أيضا نجد الإمام ٧ يرجّح- عند اختلاف حكمي القاضيين- من كان مدركه الاجتهادي الحديث المشهور في مقابل غير المشهور، و الذي هو اليوم من المسائل المهمة في عملية الاجتهاد، و إن كان الاجتهاد أقل مقدمات في زمن