الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٨ - المبحث الثاني نصب غير الفقيه من جانب الفقيه
الإمام ٧ و خاصة في رواية عمر بن حنظلة كان بصدد بيان شرائط القاضي، و قد اعتبر الفقاهة شرطا فيه.
و يظهر هذا المطلب من استعراض الأسئلة و الأجوبة الثمانية التي تبودلت بين «عمر بن حنظلة» و الإمام ٧، ففي جميعها لم يترك الامام ٧ الشرط الأول في القاضي و هو: فقاهة القاضي، بل نجده ٧ يثبته، و يجعله قاعدة لجميع الأسئلة و الأجوبة اللاحقة.
و لكي يتضح هذا المطلب نطرح هذه الأسئلة و الأجوبة واحدا واحدا:
السؤال ١: يقول عمر بن حنظلة [١]: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجلين من أصحابنا- أي: الشيعة- بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان- أي: الجائر- و إلى القضاة- أي: المنصوبين من جانبهم- أ يحل ذلك؟
فقال الإمام ٧: «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل، فإنما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، و إن كان حقا ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت، و قد أمر اللّه أن يكفر به، قال اللّه- تعالى-: «... يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ...» [٢].
السؤال ٢: عمر بن حنظلة: فكيف يصنعان؟
الإمام ٧: ينظران (إلى) من كان منكم (الشيعة المؤمنين) ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما
[١] الكافي (الأصول) ١: ٦٧، باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠، و التهذيب للشيخ الطوسي ٦: ٣٠١، الحديث ٥٢، و من لا يحضره الفقيه للصدوق ٣: ٥، و قد اعتمدنا هنا على نص الكافي و الوسائل ٢٧: ١٣٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، لبحديث الأول- ط م: قم.
[٢] سورة النساء: ٦٠.