الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩ - قيمة الأكثرية
و في الحقيقه: أن الفقر في المعلومات الاجتماعية لا يضر بالفقيه الجامع للشرائط، كما يضرّ به الفقر في الأمور الفقهية بالضرورة.
و قد امر النبي أن يشاور المسلمين في الأمور ما أمكن- على أنه كان صاحب شريعة و وحي، و رؤية الهية، و اختصاص بالأرجحية في العلم و العقل على كل البشرية، و ذلك لأن من حق المجتمع أن يدلي برأيه في الأمور الاجتماعية- صوابا كان أو خطأ- كما كان الأمر في التراتيب الإدارية، و إدارة الحروب المخولة إليهم، و في التحرك العام [١].
قيمة الأكثرية:
٣- و ذكر في معرض تقييم الأكثرية في الإسلام: كان النبي يشاور الصحابة في الأمور الاجتماعية و قد اجتمعت الأكثرية على الخروج من المدينة لمحاربة الكفار، فوافقهم رسول اللّه على ذلك و خالف الأقلية، الذين كانوا يرتأون نشوب الحرب داخل المدينة.
و الحقيقة: أنّ مشورته في الأمور العامة كانت لحكم ذكر الطقطقي [٢] منها: استمالة قلوبهم، و تحريضهم على القتال، طوع رغبتهم، و للاستيناس برأيه و عزمه.
و ما نقله المؤلف الكريم، من أن النبي ٦ شاور أصحابه حينما أغار الكفار على المدينة فأشار عليه الأكثرية بالخروج منها [٣]. فإن الأكثرية التي قررت
[١] يراجع كتاب التراتيب الإدارية- نظام الحكومة النبوية.
[٢] في ١: ٣٩، و في المتن: ١٣٧.
[٣] الحاكمية في الإسلام: ١١٧- الأبحاث التمهيدية-.