الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٥ - العلاقة بين الفقاهة و القاضي المنصوب (القاضي الشرعي)
العلاقة بين الفقاهة و القاضي المنصوب (القاضي الشرعي):
إن من جملة الشرائط المعتبرة [١] في القاضي الرسمي الإسلامي (أي القاضي المنصوب) هو وصف الفقاهة (الاجتهاد) أي القدرة على استنباط الأحكام الالهية من المنابع و المصادر الأصلية: الكتاب، السنة، الاجماع، العقل.
و يركز علماء الشيعة في الأغلب [٢] على اشتراط الفقه في القاضي، بل يتفق معهم علماء السنة أيضا في لزوم هذا الشرط [٣].
- قد بيّن ذلك للأمة، كما بين وجوب الصلاة و الصوم، لا أنه جعله لشخص أو أشخاص، و لكن هذا ينافي ظاهر ما ورد في الروايات من التعبير «بجعله قاضيا» أو «حاكما» و ما وجدت عليه السيرة الإسلامية من نصب القضاة و عزلهم، فالقضاء منصب، لا حكم، و على كل تقدير لا محذور في النصب الكلي من أحد الأئمة الأطهار ٧ طول الزّمن.
[١] منعا من القضاء الباطل (و عدم الحكم بالحق و العدل) لقد اشترط الإسلام شروطا في القاضي هي:
١- البلوغ، ٢- العقل، ٣- الذكورة، ٤- الايمان، ٥- طهارة المولد، ٦- العدالة، ٧- الرشد، ٨- الاجتهاد، و سيأتي البحث عنها في خاتمة ولاية القضاء.
[٢] القضاء للآشتياني ; و جاء في جواهر الكلام (٤٠: ١٥ كتاب القضاء) في شرح عبارة الشرائع: «لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهلية الفتوى، و لا يكفيه فتوى العلماء»: «بل الاجماع عليه من غير فرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار» و لكن صاحب الجواهر نفسه و بعض المتأخرين أشكلوا على اعتبار هذا الشرط، و هو مردود (القضاء للآشتياني: ٤).
[٣] فإننا نلاحظ في كتاب (فقه السنة) تأليف السيد سابق، و هو من علماء أهل السنة: أن العلماء من الأخوة أهل السنّة يعتبرون و يوجبون أكثر الشرائط التي يشترطها الشيعة في القاضي و هذا نص عبارته كما جاء (في ٣: ٣٩٥- ٣٩٦ من فقه السنّة): «و لا يقضي بين الناس إلّا من كان عالما بالكتاب و السنة فقيها في دين اللّه قادرا على التفرقة بين الصواب و الخطأ، بريئا من الجور و بعيدا عن الهوى.
و لقد اشترط الفقهاء في القاضي أن يبلغ درجة الاجتهاد، فيكون عالما بآيات الأحكام و أحاديثها، عالما بأقوال السلف ما أجمعوا عليه و ما اختلفوا فيه، عالما باللغة و عالما بالقياس، و أن يكون مكلفا ذكرا، عدلا، سميعا، بصيرا، ناطقا».-