الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨ - ما ذا يعنى الأفقه في الزعامة
و يمكن مناقشته: بأن عامة الأمور- سواء منها الأمور الاجتماعية أو غيرها، إنما تأخذ اعتبارها و مشروعيتها من منطلق الفقاهة، و العلم بالشريعة، و هي المعيار لها، دون سواها.
و للمجتهد أن يبني أفقهيته في الأمور الاجتماعية المتشعبة على قاعدة التشاور، مع ذوي الخبرة و الدراية في تشخيص الموضوعات و أصلحيتها.
و أما الأفقه في الشريعة، فلا يجوز له أن يستمد آراءه الفقهية من الفقهاء الآخرين، اتباعا لهم، أو تقليدا منهم، لحرمة رجوع المجتهد الى غيره بعد الفراغ من اجتهاده في الأمور.
و لذلك يتعين تقديم الأفقه في الاستنباط على غيره. و ليس من المحظور عليه أن يبني قراراته- في مختلف الموضوعات- على آراء ذوى الخبرة و الدراية و الاختصاص. بل قد يجب عليه ذلك، كما يجب على الأعلم في الأمور الاجتماعية- أيضا- الرجوع إليهم، و الاعتماد عليهم.
و الفارق بينهما: أن الأفقه في الأمور الاجتماعية- بمعنى الأعرف بها- قد يعوزه شيء من الأفقهية في الاستنباط، لا يطمئن الى شرعية ما يتخذه من قرارات يفتي بها، فلا يكون حكمه الحكم المنجز في حق المكلفين، و المعذر لهم.
يقول الإمام الخوئي في أعقد المسائل المرتبطة بمصير الأمة- و هو الجهاد الابتدائي- ما نصه: (... و على الفقيه أن يشاور في هذا الأمر المهم أهل الخبرة و البصيرة من المسلمين، و بما أن عملية هذا الأمر المهم في الخارج يحتاج الى قائد و أمير، يرى المسلمون نفوذ أمره عليهم، فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع للشرائط ...) [١].
[١] منهاج الصالحين ١: ٣٦٥.