الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧١ - حجيّة فتوى الفقيه
المستمرة للناس في العالم على الرجوع في كل فن من الفنون أو شعبة من شعب العلوم إلى أهل الخبرة، و قبول رأيه و الأخذ بنظريته و تقليد الفقهاء، و الرجوع إليهم يرجع إلى هذا المعنى، و قد وقعت هذه السيرة العامة موضع القبول و الإمضاء من قبل الإسلام.
إن هذا المقام ثابت في الدرجة الأولى [١] لرسول اللّه ٦ بعنوان «التبليغ» ثم للأئمة : ثم لعامة المجتهدين الفقهاء.
***
- ب- الأحاديث التي أمر فيها العلماء بالافتاء، و جعل فتاواهم في متناول أيدي الناس مثل: أمر الإمام الصادق ٧ لأبان بن تغلب الذي هو من فقهاء أصحاب الأئمة : و وجوههم: «اجلس في مسجد المدينة، وافت الناس، فانّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك.» (رجال النجاشي: ٢٧، و معجم رجال الحديث للإمام الخوئي ١: ٢٠).
و هكذا قال في حديث آخر لمعاذ بن مسلم النحوي: «بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟
قلت: نعم، و أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني اقعد في المسجد فيجيئني الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون. و يجيئني الرجل أعرفه بمودته و حبّكم فأخبره بما جاء عنكم. و يجيئني الرجل لا أعرفه، و لا أدري من هو فأقول: جاء عن فلان كذا، و جاء عن فلان كذا، فادخل قولكم فيما بين ذلك، فقال لي: اصنع، كذا فإني كذا أصنع» (وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٦- ط م: قم).
ج- و روايات أخرى طرحناها على بساط البحث على وجه التفصيل في (فقه الشيعة ١: ١٥ و ١٦ القسم الأول) فراجعوا.
[١] كما قال اللّه سبحانه في القرآن الكريم:
«مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (سورة الحشر: ٧).
و كذا يقول تعالى: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» (سورة المائدة: ٦٧).
و فقهاء الإسلام كذلك يبلّغون الأحكام الالهية و الناس مكلّفون بالعمل بها.