الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٠ - حجيّة فتوى الفقيه
و حجية الفتوى التي هي بمعنى اعتبار فتواه و استنباطه الفقهي للآخرين أمر اعتباريّ، و ظاهرة شرعية قابلة للسلب و الإيجاب، و الثبوت و اللاثبوت تحت شرائط خاصة.
و قد اقيمت لإثبات حجية فتوى الفقيه الجامع للشرائط، من وجهة نظر الشرع، أدلة كافية من الكتاب العزيز [١] و الحديث [٢] بل استقرت السيرة
[١] مثل قوله تعالى: «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (سورة التوبة: ١٢٢).
و قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* (سورة الأنبياء: ٧).
و آيات أخرى ذكرناها في كتاب فقه الشيعة ١: ١٠- ١٣.
[٢] الأحاديث الواردة في حجّية فتوى الفقيه على أقسام عديدة.
أ- الأحاديث التي أمر الناس فيها بالرجوع إلى العلماء الثقات في المسائل الدينية مثل صحيحة أحمد بن اسحاق عن أبي الحسن قال: «سألته و قلت: من أعامل، و عمّن آخذ، و قول من أقبل؟ فقال:
العمريّ ثقتي، فما أدّى إليك عنّي، فعنّي يؤدّي».
و مثل رواية الحسن بن علي بن يقطين عن الرضا ٧ قال: «قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ منه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟
فقال: نعم».
(وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨ و ١٤٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤ و ٣٣)، ط م: قم.
و قد ورد في هذا الباب نفسه حديث علي بن مسيب الهمداني الحديث ٢٧.
و رواية عبد العزيز بن المهتدي الحديث ٣٥.
و التوقيع الشريف الصادر عن الإمام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) الحديث ٩.
و رواية الاحتجاج، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.
و قد جاء توضيح كيفية الاستدلال بهذه الروايات في فقه الشيعة القسم الأول ١: ١٤- ١٥.-