الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٣ - مفاد الحديث
جعفر بن محمد الصادق ٧ يقول فيه- بعد تقسيم الفقهاء على صنفين:
«فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه، و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم».
مفاد الحديث:
و يستفاد من هذا الحديث- بجلاء- أنّ مقام القيادة مخصوصة بالفقيه الذي تمكّن من تهذيب نفسه و السيطرة عليها بحيث جنّبها من المعاصي تجنيبا كاملا، و جعلها في خدمة اللّه- سبحانه- و وظّفها لحراسة دينه، و الحفاظ على شريعته.
و من البديهيّ أنّ مقام القيادة مقام اجتماعي سياسيّ، فإن المراد من حفظ الدين- المعدود في هذا الحديث من شرائط قيادة الفقيه و ولايته، و مرجعيته- هو حفظه في صعيد المجتمع، لا في نطاق نفس الفقيه فقط، و ذلك لأنّ الفقيه الوليّ القائد هو المسؤول عن الحفاظ على الدين، و حراسته في مستوى المجتمع و على صعيد الأمة يعني أن وظيفته- بحكم كونه فقيها وليا- ليست وظيفة فردية، بل هي وظيفة اجتماعية.
و لأجل هذا يجب أن يكون «الفقيه القائد» عارفا بزمانه [١]، عالما بأحوال عصره من الناحية السياسية و الاجتماعيّة، و قادرا- بمقدار الكفاية- على حفظ الوطن الإسلاميّ، من جهة المقدرة الفكريّة و قوة الارادة، و التصميم، و الإقدام على الأمور الاجتماعية العامة، و المضيّ في القيام بها بخطى ثابتة، حتى لا يتطرق إليه الضعف و التردد، و لا يتأثر بتسويلات الآخرين و لا يقع فريسة لأطماعهم و أداة طيعة بأيديهم، يعني أن يكون كالحاكم المسؤول تجاه بلده
[١] العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس- تحف العقول: ٣٦١-.