الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢٦ - الشيعة المعارضة الثورية
إلّا أن على المسلمين أن يعلموا في نفس الوقت أن هذه الحكومات حكومات الخيانة لا الإسلام، و يجب عليهم العمل حتما لإسقاطها و تشكيل و اقامة الحكومة الإسلامية الواقعية محلها.
الشيعة: المعارضة الثورية:
لقد بدأت القيادة الدينية تنفصل- في الواقع و منذ بداية حكومة الخلفاء السابقين- عن القيادة السياسية، و قد اتسعت الشقة بين القيادتين حتى تركت الحكومة الإسلامية محلها للحكومات الطاغوتية.
و قد وقف الشيعة المضطهدين منذ البداية موقف الرفض و المعارضة من هذه الحكومات المستبدة الطاغية تبعا لأئمتهم، و راحوا يطالبون بالإسلام الواقعي في الحكم و الإدارة، و ثبتوا في هذا السبيل كما ثبت أبو ذر في وجه الحكومة الجائرة، حكومة عثمان، و تولى علماء الشيعة مسئولية مواصلة هذا الاعتراض و الرفض بعد ذلك على امتداد التاريخ و إلى الآن- مع أنهم كانوا يمرون بأشد حالات الرقابة و الاضطهاد، و المضايقة و الملاحقة، فهم و إن كانوا يواجهون القمع في كل مرة، إلّا أنهم لم يستسلموا للظلم، و لم يخضعوا للحكومات المخالفة للإسلام، و إذا ما صادف أن سكتوا، فقد كان سكوتهم كذلك سكوت غضب و رفض لا سكوت رضا و قبول، فهم و إن لم ينبسوا ببنت شفة إلّا أنهم كانوا يبطنون آلاف الاعتراضات و كلما سنحت
كفاية اعطاء الخراج و المقاسمة و الزكوات لهم قهرا- إن شئت فراجع مكاسبه ٢: ٢٠١، ط. مجمع الفكر الاسلامي- قم.