الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢٤ - كلمات اخرى للإمام علي
و جميع هذه الكلمات تقصد الحكومة الإسلامية في صعيد كلي، و بالمعنى و العنوان الثانوي لا الأوّلي أي أن المقصود فيها هو الحكومة المضطر اليها لا الحكومة الاختيارية.
و لهذا السبب كان الإمام علي ٧ كلما سنحت له الفرصة. و تمكن من التصريح بالحقائق، كشف القناع عن وجه الحقيقة، و بيّن في أحاديثه العسجدية
ممارسة واجباتها و صلاحياتها يتم بقبول الناس و رضاهم و مساعدتهم و من هنا تكون حكومة إلهية بشرية، و على هذا يمكن القول بأن الإمام علي ٧ قصد من ذلك الكلام أحد أمرين:
١- أن تحقيق و تطبيق الحكومة الإسلامية أمر يتوقف على الناس و إن كان أصل الحاكمية حق للّه.
٢- أن الإمام قال هذا الكلام تمشيا مع ما كان يعتقده الناس، بمعنى أنه أراد أن يقول للناس:
إن حق الحاكمية- حسب اعتقادكم- هو لمن تنتخبونه كما فعلتم ذلك بالنسبة إلى الخلفاء السابقين، فإذا أردتم أن تنتخبوني فإني لن أعمل فيكم بغير العدل، و لا يطمعن أحد في أن يحصل في حكومتي على منافع شخصية. و قد شرح الإمام هذا الموضوع في الخطبة بصورة كاملة تلك الخطبة التي توضح مقصود الإمام ٧، فراجع تاريخ الطبري ٣: ٤٥٦.
و هكذا كتب الإمام علي ٧ في رسالته المثبتة في نهج البلاغة تحت رقم ٦ الموجهة إلى معاوية في هذا الصعيد، و ألزم معاوية بما ألزم به معاوية نفسه أي: أنّه أدانه بما يعتقده حيث قال:
إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، و لا للغائب أن يردّ، و إنما الشورى للمهاجرين و الأنصار، فإن اجتمعوا على رجل و سموه إماما كان ذلك للّه رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين. و ولاه اللّه ما تولى، و لعمري- يا معاوية- لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ الناس من دم عثمان، و لتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلّا أن تتجنى فتجنّ ما بدا لك و السلام».
ففي هذه الرسالة تحدث الإمام ٧ أيضا على نفس المنوال المذكور سابقا أي القبول بالوضع الموجود الراهن من باب العنوان و الأمر الثانوي لا العنوان و الأمر الأولي، أى: لا على أساس أن حكم الإسلام الأصلى و الأولي هو هذا.