الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١١ - حديث مع الإخوة من أهل السنة
و أما النقطة الثانية، فهي هل يشترط في الحاكم الإسلامي شروط و مواصفات خاصة أو لا؟ فانه يشترط- كما أسلفنا- في قيادة النبي ٦ و الإمام ٧ أمران، هما: العلم و العصمة.
إلّا أن لبعض الإخوة المسلمين نقاشا في لزوم و ضرورة هذين الشرطين، فهم لا يرون اشتراطهما، و لا يعتقدون بضرورتهما.
غير أن من الواضح البيّن أن فقدان هذين الشرطين (العلم و العصمة) في خلفاء النبي و في الرؤوس الأصلية في جهاز الحكم الإسلامي، و الأعضاء المؤسسين لحكومة الحق، و القدوات و النماذج المحتذى بها في طريقة تطبيق النهج الإسلامي، لا يعني إلّا انعدام الأمان من الأخطار الناشئة من جهل القائد و عدم صيانته عن الزلل، و هو لا يعني إلّا تصدّع قلعة الإسلام الفولاذية، و انفتاح الأبواب للفاسدين و المنحرفين و طلّاب المناصب و الطامعين في الزعامة و الرئاسة للسيطرة على دفة الحكومة الإسلامية ثم التحكم في مقدّرات المسلمين، و توجيه النظام و المجتمع الإسلاميين، نحو الوجهة التي تريدها أهواؤهم الباطلة. و رغباتهم الفاسدة، في حين أن الحكومة الإسلامية التي جاءت لتهب للعالم الأمن و السلام، و توفّر على البشرية الحق و العدل، يجب أن يكون قادتها عدلا معصومين، و علماء على الإطلاق.
و الإسلام بلا قادة حق صالحين علماء، يمثلون رسول اللّه في أخلاقه و صفاته، لا يعنى إلّا الإسلام بلا إسلام.
إن الإسلام لا يمتاز على جميع النظم و المبادئ العالمية اليوم و أمس، بقوانينه و أحكامه الواضحة الشاملة فحسب، بل بقادته المعصومين الذين لهم السهم الأوفر في تجسيد الإسلام، و إبراز معالمه، و محاسنه، و الذين يعتبر الإمام علي بن أبي طالب نموذجا لهم.