الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٠ - حديث مع الإخوة من أهل السنة
الهرج و المرج، و الاختلاف و التمزق، و ذلك بتعيين أشخاص معينين للخلافة و الإمامة من بعده، و النص على أسمائهم و أعيانهم في أحاديث كثيرة، و مواضع عديدة لا تحصى و لا تحصر.
و هؤلاء الأوصياء و الأئمة الاثنا عشر كلهم من أبناء رسول اللّه ٦ ما عدا الإمام على بن أبي طالب ٧ فهو أول أولئك الأئمة، و الأوصياء، و آخرهم الإمام المنتظر محمد المهدي ٧.
و الإخوة من أهل السنة يقولون: إن النبي ٦ التزم جانب الصمت في مسألة الزعامة بعده، و لم يقل في هذا المجال شيئا قط، بل ترك الناس ليختاروا للخلافة بعده من أرادوا و شاءوا، و يعطوه حق الزعامة و الرئاسة كذلك.
و من البديهي أن هذه النظرية- تستلزم في الحقيقة نوعا من الحيرة و الضياع، و هي طريقة غير صحيحة أبدا، اذ لا يليق برسول اللّه ٦ الذي أبان للناس كل شيء، و تحدث بكلّ جليل و حقير، و بيّن كل صغيرة و كبيرة، أن يسكت عن أمر الخلافة، و يكل قضية زعامة المسلمين إلى الناس، مع العلم أن زعامة الإمام مثل زعامة النبي ٦ قضية في غاية الأهمية، بل هي أساس الإسلام و أصله و جوهره، و قطبه و محوره.
و السكوت عن هذه المسألة، و عدم الاكتراث بها من جانب النبي ٦ يوجب ضعف الإسلام و وهنه، و يؤدّي إلى وقوع الحكومة الإسلامية في أيدي غير المؤهلين لها، و غير الصالحين لامتلاكها، و لا ريب أن رسول اللّه ٦ الذي جاء بالإسلام و تحمل أعظم المشاق في إقرار دعائمه لا يمكن أن يتهاون مثل هذا التهاون في أمر بقائه، و يتساهل في حفظه، و صيانته من الضعف و الوهن.
هذه هي النقطة الأولى في مسألة الحكومة الإسلامية بعد النبي التي يختلف فيها الشيعة و السنة.