الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٠ - ١٠- ولاية الإمامة أو القيادة المعنوية الدينيّة
و قال- تعالى- بشأن النبي الأكرم ٦: وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١].
و قال- سبحانه- أيضا: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [٢].
و النتيجة أن الإمامة تعطي معنى القيادة و الهداية و ثمرة مثل هذا المنصب حجية كلامه و فعله و أفكاره و آرائه بالنسبة إلى الأمة جمعاء أي أنها المقبولة عند اللّه، و هي الحجة بين اللّه و بين العباد.
و على هذا الأساس يتضح الفرق بين ولاية الأمر التي هي بمعنى سلطة الرئاسة و الزعامة و بين ولاية الإمامة التي هي بمعنى منصب القيادة المعنوية و وجوب اتباع الأمة له، و حجية قوله و فعله.
و التعبير عن هذا النوع من المنصب و المقام بالولاية إنما هو بلحاظ أن الإمامة نوع من السلطة على أعمال الناس و أفكارهم باعتبار أن صاحب مثل هذا المقام يجعل أفكار الناس و أعمالهم تحت نفوذه و تابعة لأقواله و أعماله.
فقد جاء في مفردات الراغب في شرح كلمة الإمام: الإمام المؤتم به إنسانا كان يقتدى به بقوله أو فعله أو كتابا أو غير ذلك، محقا كان أو مبطلا، و جمعه: أئمة، و قوله- تعالى-: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ أي بالذي يقتدون به [٣].
و بناء على هذا فإن مفهوم الإمامة غير ملازم للزعامة السياسية، يعنى أنه من الممكن و الجائز أن يقال عن أحد إنه إمام و لا يكون رئيسا سياسيا للبلاد.
[١] سورة الحشر: ٧.
[٢] سورة الاحزاب: ٢١.
[٣] سورة الاسراء: ٧١.