الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٢ - الجواب
و من هذا النمط أيضا ولاية الأب و الجد على البنت، و اللّذين يجوز لهما معا أن يزوّجاها لشخص ما.
و أما بالنسبة إلى أخذ أموال الآخرين و أمثال ذلك، فيجاب عنه. بأن امتلاك مثل هذا الحق لا يلازم حتما ممارسته، فإن شأن الرسول الأكرم أو الإمام و مقامهما المنيع يوجب الترفع عن انتزاع الأموال من أصحابها أو التصرف فيها بغير ذلك من أنحاء التصرف من هذا القبيل، و إن ثبت لهما مثل هذا الحق، كما عرفت.
و قد أشار الفقيه المحقق المرحوم الهمداني في مستهلّ كتاب الخمس إلى هذا الأمر [١].
نعم إذا اقتضت مصلحة حفظ الإسلام- و ليست المصلحة الشخصيّة- ذلك وجبت ممارسة هذه الصلاحيات و الأخذ بهذا الحق عمليا [٢] بيد أننا لم نعثر إلى الآن و لا على مصداق واحد لذلك في تاريخ النبي الأكرم ٦ و الأئمة المعصومين ٧ إلّا أن ثبوت مثل هذا بعنوان ولاية التصرف أمر لم يكن موضع شك و ترديد لديهم، و هو حق تراه الدّول الحاضرة لنفسها في مواضع خاصة أيضا، كما أن مصادرة الأموال الشخصية في حالات خاصة تعتبر أمرا مقبولا و قانونيا، غير أنّ النبي الأكرم ٦ و الائمة : لم يأخذوا في الحكومة الإسلامية بمثل هذا الحق و لم يمارسوا هذه الصلاحية مع مشروعيتها و ثبوتها لهم، و انتقال مثل ذلك الحق إلى غيرهم من القادة و الزعماء الدينيين يحتاج إلى دليل قوي سنبحث عنه و ندرسه مستقبلا.
[١] قال (قدّس سرّه) في كتاب الخمس: ٨، ط. قم: «قضية التعبد بظاهر هذه الروايات هو الالتزام بأن حال سائر ... إلى آخر كلامه».
[٢] كما لو فرضنا أنه توقف الدفاع عن البلاد الإسلامية على المساعدات الماليّة من قبل المسلمين.