الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٠ - النقطة الثالثة- تقييد هذه الولاية بعدم الإضرار
النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ و هذا يختلف عن قوله- تعالى-: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ [١] و يفترق عنه افتراقا كاملا، لأن الآية الأولى تفيد «الاولويّة». و تفيد الآية الثانية «الولاية» فقط.
و لهذا فإن ولاية الرسول الأكرم ٦ ليست مجرد «ولاية»، بل هي «أولوية» و ذلك ينتج أن يقدّم حق النبي ٦ عند التزاحم.
فمثلا: إذا رغبت امرأة في أن تزوج نفسها برجل، و رأى النبي أن تتزوج برجل آخر لمصلحة علمها، و زوّجها بمن يراه، قدّم فعله و رأيه. و رجح حقه حتى إنه إذا تمّ العقدان في وقت واحد، صحّ عقد الرسول و تزويجه، و بطل عقدها و تزويجها نفسها للرجل الآخر، في حين يبطل العقدان إذا وقعا كذلك في «الولاية العرضية» لعدم ملاك الترجيح.
و أما علة أولويّة الرسول الأكرم ٦ فلكونه أعلم و أعرف بمصالح المسلمين.
النقطة الثالثة- تقييد هذه الولاية بعدم الإضرار:
إن سلطة الإنسان ذاته على نفسه و ماله محدودة بصورة عدم الضرر الكبير [٢].
بمعنى أنه لا يجوز للإنسان- في حكم الإسلام- أن يلحق أضرارا كبيرة بنفسه و بماله، كأن يقطع عضوا من بدنه، دون مبرّر وجيه، أو يلقي بأمواله في البحر، أو يحرقها، أو يسرف أو يفعل ما يشاكل ذلك، و لهذا فإن ولاية النّبي ٦ على نفوس المؤمنين و أموالهم هي الأحرى بأن تكون مقيدة و محدودة بهذا القيد، لأنّ النبي ٦ أولى بالمسلمين في مالهم الولاية عليه، فتكون ولايته ٦ هذه مقيدة بعدم الإضرار بالنفس لا محالة.
[١] سورة المائدة: ٥٥.
[٢] المصطلح عليه عند الفقهاء بالضرر المعتد به أو الضرر الكبير.