الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٨ - ١- قوله- تعالى
و أما ولاية التصرف في الأموال و النفوس:
إنّ ولاية التصرف عبارة عن «سلطة الوليّ» على التصرف في نفس المولّى عليه و ماله، كما يكون لكل شخص مثل هذه السلطة على نفسه و ماله.
و على هذا الأساس يمكن للوليّ أن يبيع ما يملكه المولّى عليه، أو يزوّجه امرأة بالعقد.
على أننا سنبحث- في ما بعد- في حدود هذه الولاية و شروطها.
و في الجملة فانّ هذه المرحلة من الولاية هي المتفق [١] على ثبوتها للنّبي الأكرم ٦ و الأئمة المعصومين : و قد استدلّ على ذلك بالأدلة الأربعة (الكتاب، و السنة، و العقل، و الاجماع).
الدليل الأوّل- القرآن الكريم:
١- قوله- تعالى-: النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٢].
و مفاد هذه الآية: هو ثبوت سلطة النّبي و ولايته على نفوس المؤمنين.
كما أنه يستفاد من هذه الآية أيضا أن مدى سلطة النّبي ٦ على الأشخاص أكثر من مدى سلطتهم على أنفسهم، و الحال أنه ليس هناك سلطة أعلى من سلطة الإنسان على نفسه، لأنّ السلطة على النفس أمر طبيعي و فطري، و مع ذلك فإن سلطة النّبي ٦ أعلى من تلك السلطة.
و لهذا جاء في سبب نزول هذه الآية أنّ النّبي ٦ لما أراد غزوة تبوك و أمر
[١] المكاسب للشيخ الأنصاري: ١٥٣.
[٢] سورة الأحزاب: ٦.