الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٠ - أما الولاية التشريعية
أما الولاية التشريعية:
التي هي عبارة عن السلطة التشريعية، أي: منصب قانوني، فهي من الأمور الاعتبارية، و المناصب الجعلية المجعولة التي تصبح تصرفات الإنسان معها قانونية.
و لا يخفى أنه لا ملازمة بين ثبوت «الولاية التكوينية» للشخص و ثبوت «الولاية التشريعية» و بالعكس، لأن الولاية التكوينية من الصفات الحقيقية الباطنية التي تلازم ذات الوليّ كما هو الحال في الذات الالهية المقدسة حيث إن ولاية الذات الربانية المقدسة على عالم الوجود من شئون الذات الالهية.
و أما الولاية التشريعية، فمن المناصب الجعلية التي لا تتجاوز حدود عالم الاعتبار العرفي أو الشرعي، فهي إذن مسألة ذات طابع اعتباري.
و هاتان الولايتان اللتان إحداهما من الصفات الحقيقية، و الأخرى من المناصب الجعلية من صعيدين مختلفين، فلا يلازم إثبات أي واحدة منهما إثبات الأخرى، لأنهما ليستا تحت حقيقة واحدة حتى يقال: إن الولاية التشريعية من المراتب الضعيفة للولاية التكوينية مثل سائر ما هو مقول بالتشكيك [١] كصفة الشجاعة أو السخاء التي يكون مرتبة الوجود القوي فيها- لدى الشخص- حاوية لمرتبة الوجود الضعيف، حتى يتوهم أن الولاية التشريعية توجد ضمن الولاية التكوينية، فإن بطلان هذا التوهم إنما هو من جهة أن هاتين الصفتين من مقولتين متفاوتتين بحيث يحتاج إثبات كل واحدة منهما إلى دليل خاص و مستقل.
[١] الكلي الذي تتفاوت أفراده بالقوة و الضعف أو الأنقصيّة و الأتمية يسمى مقولا بالتشكيك.