الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٥ - و لنبدأ بالكلام حول الولاية التكوينية
قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [١].
و نحن نعلم أن المسافة بين مكان النبي سليمان ٧ و عرش بلقيس كانت فراسخ كثيرة، فكيف قال آصف: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك و قد أتى به فعلا؟
إن هذه هي الولاية التكوينية، أي: التصرف في عالم الوجود و خرق العادة، كما يفعل اللّه- سبحانه-.
نعم ثمت آيات اخرى في القرآن الكريم تدلّ على أن معاجز الأنبياء و الرسل كانت من أفعال اللّه لا من أفعال الأنبياء أنفسهم و ذلك.
مثل قوله- تعالى-: قُلْنٰا يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ [٢].
و مثل قوله- تعالى-: وَ آتَيْنٰا ثَمُودَ النّٰاقَةَ [٣].
و مثل قوله- تعالى-: وَ أَلَنّٰا لَهُ الْحَدِيدَ [٤].
و مثل قوله- تعالى-: قٰالَ أَلْقِهٰا يٰا مُوسىٰ* فَأَلْقٰاهٰا فَإِذٰا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىٰ* قٰالَ خُذْهٰا وَ لٰا تَخَفْ سَنُعِيدُهٰا سِيرَتَهَا الْأُولىٰ [٥].
و يستفاد من هذه الآية أن إعادة الحية عصى هي فعل اللّه- سبحانه- لا فعل موسى ٧.
و لكن هذه الآيات لا تنافي آيات الطائفة الأولى أبدا لأن إثبات «الولاية التكوينية» للرسل و الأنبياء لا تنافي الولاية التكوينية الالهية، إذ نتيجة هذا هي
[١] سورة النمل: ٤٠.
[٢] سورة الأنبياء: ٤٩.
[٣] سورة الاسراء: ٥٩.
[٤] سورة سبأ: ١٠.
[٥] سورة طه: ١٩- ٢١.