الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٤ - و لنبدأ بالكلام حول الولاية التكوينية
الكون و الوجود بإذن اللّه القادر و إرادته- سبحانه- و من جملة هذه الآيات ما ندرجه هنا.
١- قوله- سبحانه- نقلا عن عيسى بن مريم ٧:
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ، وَ أُحْيِ الْمَوْتىٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ [١].
فمن هذه الآية يتضح بجلاء أن جميع هذه الأفعال من خلق الطير، و إبراء و شفاء الأبرص، و إحياء الموتى كان من فعل النبي عيسى ٧ نفسه، طبعا بإذن اللّه- تعالى- و إمضائه، بمعنى أن اللّه هو الذي أعطى لعيسى بن مريم هذه القدرة لا أنه ٧ بذاته و بنفسه كان قادرا على إتيان هذه الأعمال الخارقة للعادة، و لأن احياء الموتى و نظائره ليست أمورا مستحيلة كى لا يقدر عليها الإنسان، و تصبح في نطاق قدرته لهذا يمن اللّه- تعالى- بهذه القدرة على خاصة عباده ليتضح للناس ارتباطهم بخالق الكون و رب الوجود. و من هنا تكون هذه الخوارق الصادرة عن الأنبياء (مما يسمى بالمعاجز) دليلا على نبوتهم، و صدق دعواهم.
٢- ما يقوله- سبحانه- في آية اخرى عن سليمان ٧:
فَسَخَّرْنٰا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخٰاءً حَيْثُ أَصٰابَ [٢].
و من البديهي أن كون الريح في سلطة إنسان و تحت أمره غير ميسور إلّا بالقدرة الإلهية، أو بالأحرى بالتمكين الالهي للشخص و هذه هي الولاية التكوينية.
٣- ما جاء حول آصف بن برخيا إذ قال اللّه- سبحانه-:
[١] سورة آل عمران: ٤٩.
[٢] سورة ص: ٣٦.