الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٨ - النتيجة
و أما عدد الذين رأوا رأي عبد اللّه بن أبي سلول يقارب ٣٠٠ نسمة، و لكن النبي ذهب على كل حال مذهب الأكثرية و عزم وفقا لرأيها و خرج من المدينة إلى «احد» و وقعت معركة احد، و انتصر المسلمون في النهاية [١].
نقطة مهمة:
هنا لا بدّ من الانتباه إلى نقطة مهمة و هي أنه يستفاد من هذه الواقعة، و ما دار في هذا الاجتماع من حديث، و أخذ و ردّ، و مناقشة، و استدلالات من الطرفين أن البحث كان في مجال اختيار الطريق الأحسن لمواجهة العدو المعتدي فكان كل واحد من الجانبين يبرهن على نظريته.
و لضرورة مشاركة الناس في المجابهة، و لوجوب الحدّ من الخسائر قدر المستطاع، و لتساوي احتمال الانتصار في حرب الشوارع داخل المدينة مع احتماله في قتال بريّ خارجها، و لو قاتل الرسول ٦ في الداخل لاجتنب كثرة الخسائر في الأرواح لتترس المقاتلين بمنازلهم، لكنّه قاتل في الخارج، لأن المجاهدين رأوا فيه عزّا و شرفا و لو كلّفهم خسارة باهضة.
و لهذا وافقهم النبي ٦ على رأيهم، و عزم على الخروج من المدينة، و كانت النتيجة أن انتصر المسلمون انتصارا عظيما، و إن كلفهم قدرا كبيرا من الخسائر.
النتيجة:
هي أنّ الوقوف على هذا الحدث يفيد أن الشورى الإسلامية يجب أن تقوم
[١] تاريخ الطبري ٣٢: ١٩٠- ١٩١ حوادث السنة الثالثة من الهجرة، و مجمع البيان ١- ٢: ٤٩٥- ٤٩٤، و بحار الأنوار ٢٠: ٤٧- ٤٩.