الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٥ - و لا يخفى أنّ الملازمة العقليّة ممنوعة، وذلك لأنّه ليس مبناها إلاّ أحد أمرين
تبليغ
أحكامه إلى العباد، لتكمل نفوسهم، فمتى اجتمعوا على الخطأ يجب عليه تعالى
أن يبلغ حكمه إليهم ويلقي الخلاف بينهم بنحو من الأنحاء بوسيلة الخلفاء أو
الأوصياء وغيرهم حتى لا يقعوا في مخالفة الواقع، فوجب انحطاطهم عن رتبتهم
وعدم وصولهم إلى تلك المرتبة، وعلى هذا فمتى اجتمعوا على أمر ولم يكن خلاف
بينهم يستكشف من ذلك أنّ الحكم عند المعصوم عليه السلام على طبق ما اجتمعوا
عليه، إذ لو كان على خلافه، يجب عليه تعالى إعلامه وتبليغه، وحيث لم يوصل
يحكم بأنّ التكليف على طبق ما اجتمعوا عليه.
و لا يخفى ما فيه: أمّا أوّلا: فلأنّ قاعدة اللطف-على تقدير تسليمها-لا
تقتضي إلاّ تبليغ الأحكام على النحو المتعارف لا على خلافه، والمفروض أنّه
تعالى قد بلّغ أحكامه إلى عباده بالطريق المتعارف، فأوحى إلى نبيّه صلّى
اللّه عليه وآله ثم أمره بتبليغها إلى العباد وإلى أوصيائه حتى يبلّغوها
إليهم، فما هو وظيفته تعالى قد أدّاه، وإنّما عرض الاختفاء لبعض الأمور
الخارجية التي لا ربط لها به تعالى، كإخفاء الظالمين، وحينئذ لا دليل على
وجوب تبليغه ثانيا بطريق آخر غير متعارف وإلقائه الخلاف بينهم مع أنّه لو
وجب ذلك لا يفرّق بين جميع العلماء وعلماء بلد واحد، فيجب إلقاء الخلاف
بينهم إذا اجتمعوا على خلاف الواقع، بل يجب ذلك فيما إذا انحصر في عصر عالم
واحد وكان اجتهاده على خلاف الواقع، وهذا ممّا لم يتوهّمه أحد.
و أمّا ثانيا: فلأنّه إن كان المراد أنّه يجب على الإمام عليه السلام تبليغ
الأحكام وإلقاء الخلاف مع إظهار إمامته وبعنوان كونه إماما، فليس كذلك
قطعا.
و إن كان المراد أنّه يجب عليه ذلك حتى مع إخفاء الإمامة، فهذا ممّا