الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٦ - الثاني في بيان إمكان التعبّد بالظنّ
عليه أثر عملي ما لم يثبت وقوعه[١].
و اعترض عليه شيخنا الأستاذ أيضا: بأنّ المراد من الإمكان هو الإمكان في
عالم التشريع، وبناء العقلاء على تقدير ثبوته مختصّ بالشكّ في الإمكان
التكويني لا التشريعي[٢].
و الظاهر أنّ الحقّ مع الشيخ قدّس سرّه، ولا يرد عليه شيء.
أمّا ما أورده شيخنا الأستاذ من أنّ الإمكان والامتناع في المقام تشريعيّان
لا تكوينيّان، فلا نعقل له معنى صحيحا، ضرورة أنّ الشيء إمّا ممكن الوقوع
في الخارج أو ممتنع الوقوع، وأيّ ربط للتشريع في كون التعبّد بالظنّ ممّا
يلزم من وقوعه محذور عقلي حتى يمتنع أو لا يلزم حتى يكون ممكنا؟نعم، قد
يكون التشريع معروضا للإمكان أو الاستحالة، فيقال: إنّه ممكن أو مستحيل.
و أمّا ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه: فهو تامّ لو كان مراد الشيخ-قدّس
سرّه-من بناء العقلاء على الإمكان وترتيب آثار الإمكان على المحتمل
استحالته هو أنّه لمجرّد احتمال الإمكان بلا ورود دليل ظاهر فيه. لكنّه من
المظنون أنّ مراده-قدّس سرّه-ثبوت بناء العقلاء فيما ورد دليل ظاهر في
وقوعه لا مطلقا، ولا ريب أنّه كذلك، وأنّهم يبنون على الإمكان، ويرتّبون
عليه آثاره ما لم يدلّ دليل قطعي على الاستحالة، فإذا دلّت آية
النبأ-مثلا-على وجوب العمل بالظنّ الحاصل من خبر العادل والتعبّد به،
فمجرّد احتمال استحالة هذا التعبّد لا يوجب رفع اليد عن هذا الظاهر بحكم
العقل وبناء العقلاء.
مثلا: لو قال المولى: «أكرم العلماء»الشامل بعمومه للفسّاق من العلماء
أيضا، فلو احتملنا استحالة التكليف بإكرام الفسّاق من جهة عدم وجود ملاك
[١]كفاية الأصول: ٣١٧.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٦٢.