الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - أمّا المقام الثاني-أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات
لزوم
الجزم بالنيّة-لا من جهة لزوم العسر المخلّ بالنظام، إذ مقتضاه ليس إلاّ
بطلان الاحتياط الكلّي، أمّا الاحتياط في بعض الشبهات بمقدار لا يستلزم
العسر المخلّ بالنظام فلا، ومع عدم ثبوت بطلان الاحتياط في جميع الموارد
وكلّيّا لا تنتج مقدّمات دليل الانسداد الكشف، وتفصيل الكلام في محلّه.
و على تقدير الحكومة-بأن كانت إحدى مقدّماته هو عدم وجوب الاحتياط لا
بطلانه بتقريب أنّ العقل بعد عدم وجوب الاحتياط في جميع الشبهات من جهة
لزوم العسر، وثبوت التكاليف الواقعية غير المعلومة لنا يضيّق دائرة
الاحتياط في مقام الامتثال، ويحكم بوجوب الاحتياط بمقدار لا يستلزم العسر،
وهو الاحتياط في المظنونات فقط دون المشكوكات والموهومات، فالظنّ واجب
الاتّباع من باب وجوب الاحتياط فيه خاصّة، وليس فيه كاشفيّة عن الواقع لا
بحكم الشرع ولا بحكم العقل، فالتعبير عنه بالحجّة مسامحة واضحة-فلا محالة
يكون الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال الظنّي بحكم العقل، فللمكلّف
اختيار أيّ منهما شاء.
و ظهر ممّا ذكرنا أنّ تعجّب الشيخ[١]قدّس سرّه-من ذهاب المحقّق القمّي إلى كون الامتثال الإجمالي في طول الامتثال الظنّي مع أنّه قائل بحجّيّته من باب الانسداد[٢]-في غير محلّه، لأنّه قائل بالكشف[٣]، فالأمر كما أفاده-قدّس سرّه-بناء على اعتبار الجزم في النيّة، الّذي هو مبنى الكشف.
هذا كلّه في العبادات النفسيّة، وبها يظهر الحال في الجهة الثانية، وهي العبادات الضمنيّة التي تحتاج إلى التكرار، فلا نعيده.
[١]فرائد الأصول: ١٥.
[٢]قوانين الأصول ١: ٤٣٩ وما بعدها و٤٥١-٤٥٢.
[٣]قوانين الأصول ١: ٤٥١-٤٥٢.