الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - أمّا الأمر الأوّل من المقام الأوّل
و المفروض أنّه أتى به، وقصد القربة وقد تحقّق بالإتيان بداعي احتمال المطلوبية[١].
و استشكل عليه شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-بأنّ الحاكم في باب الطاعة حيث إنّه
هو العقل وهو إنّما يحكم بحسن الاحتياط وكفاية التحرّك باحتمال الأمر مع
عدم التمكّن من الامتثال التفصيليّ، والتحرّك بنفس تحريك المولى والانبعاث
يبعثه، فالإتيان بداعي احتمال الأمر ورجاء المطلوبيّة امتثال في طول
الإتيان بداعي الأمر المعلوم، والتحرّك بتحريك المولى بحكم العقل، فلا يحسن
الاحتياط قبل الفحص.
و على تقدير الشكّ وعدم استكشاف ذلك من العقل فمقتضى القاعدة هو الرجوع إلى
أصالة الاشتغال لا البراءة، إذ الشكّ ليس في أمر مجعول شرعا حتى يرفع
بحديث الرفع، بل الشكّ في موضوع حكم العقل، وأنّه هل هذه العبادة المأتيّة
بهذه الكيفيّة ممّا يراه العقل طاعة، ولا يعتبر أمر آخر في كونها مصداقا
للطاعة العقليّة أو لا؟و من المعلوم أنّه لا بدّ من إحراز ذلك، فالقاعدة
تقتضي لزوم الفحص والإتيان بقصد الأمر على تقدير الوصول والظفر بالتكليف،
وباحتمال الأمر على تقدير عدم الظفر[٢].
هذا، والحقّ ما أفاده صاحب الكفاية من حسن الاحتياط وكفاية الامتثال
الإجمالي ولو مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ، وذلك لأنّا لا نشكّ أوّلا
في عدم اعتبار التحرّك بتحريك المولى وقصد أمره في مقام الامتثال، إذ حكم
العقل بوجوب الطاعة-الّذي مرجعه إلى إدراك العقل استحقاق العقاب على ترك
المأمور به-لا يقتضي إلاّ وجوب إتيان المأمور به، سواء كان تعبّديّا أو
[١]كفاية الأصول: ٣١٥.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٤٤-٤٦.