الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٤ - أمّا الأمر الأوّل من المقام الأوّل
إمضاء الشارع معاملاتهم هذه وعدم ترتّب الأثر الشرعي عليها.
و أمّا في التعبّديّات: فالكلام يقع في مقامين:
الأوّل: فيما لا يحتاج إلى التكرار.
و الثاني: فيما يحتاج إليه. وفي كلّ من المقامين يبحث في أمرين: الأوّل: في العبادات النفسيّة.
و الثاني: في العبادات الضمنيّة.
أمّا الأمر الأوّل من المقام الأوّل
-و
هو العبادات النفسيّة فيما لا يحتاج إلى التكرار-فإن لم يكن الشكّ منجّزا
للتكليف بأنّ كانت الشبهة موضوعيّة مطلقا، أو كانت حكميّة بعد الفحص، فلا
ينبغي الريب أيضا في حسن الاحتياط وتحقّق الامتثال بالإتيان برجاء
المطلوبيّة واحتمالها ولو مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ، بل هو من أعلى
مراتب العبوديّة.
نعم هو موجب للإخلال بقصد الوجه، ولكن لا دليل على اعتباره وإن ادّعي عليه
الإجماع وأفتى به جماعة، ولعلّ مستندهم هو العقل، وهو لا يحكم إلاّ بوجوب
الإطاعة والإتيان بما أمر به المولى، وعدم وجدان دليل نقلي-مع كثرة
الابتلاء-عليه أقوى دليل على عدم الوجود.
و إن كان الشكّ منجّزا للتكليف، فإن كان في خصوص التكليف الإلزاميّ مع
معلوميّة أصل المطلوبيّة-كما في الدعاء عند رؤية الهلال-فهو أيضا كذلك يحسن
الاحتياط ولو قبل الفحص ومع التمكّن منه، أي من الامتثال التفصيليّ.
و إن لم يكن كذلك، بل كان منجّزا للتكليف لو كان موجودا واقعا، كما في
الشبهة الحكميّة قبل الفحص، فقد وقع الخلاف بين صاحب الكفاية وشيخنا
الأستاذ قدّس سرّهما، فذهب صاحب الكفاية-قدّس سرّه-إلى جواز الاحتياط
وتحقّق الامتثال لو صادف الواقع من جهة أنّ الامتثال يتحقّق بأمرين: وجود
المأمور به