الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨١ - أمّا الجهة الثالثة
أمّا الجهة الثالثة:
فالبحث فيها على تقدير التنزّل والقول بأنّ الترخيص في جميع الأطراف من الشارع لا محذور فيه، وإلاّ لا موضوع للبحث عنها أصلا.
و كيف كان فقد ادّعى الشيخ[١]-قدّس
سرّه-عدم شمول أدلّة الأصول لموارد العلم الإجمالي، نظرا إلى أنّ صدر بعض
الروايات الواردة في الباب معارض مع الذيل، كما في«كلّ شيء لك حلال حتى
تعرف أنّه حرام»[٢]فإنّ الصدر-و
هو «كلّ شيء لك حلال»-مطلق شامل للمشكوك المقرون بالعلم الإجمالي وغيره،
وهكذا الذيل-و هو«حتى تعرف أنّه حرام»-مطلق شامل للعلم التفصيليّ
والإجمالي، فتقع المعارضة بينهما، ويسقط الدليل عن الحجّيّة في مورد
المعارضة.
و أمّا توهّم أنّ لفظ«بعينه»في بعض[٣]الروايات
قرينة على أنّ المراد بالعلم هو العلم التفصيليّ فلا معارضة، ففاسد، إذ
التقييد بلفظ«بعينه»يصحّ في مورد العلم الإجمالي أيضا تأكيدا للمعلوم
بالإجمال، كما يقال: «إناء زيد بعينه نجس»مع أنّه مردّد بين إناءين، فقوله:
«حتى تعرف أنّه حرام بعينه» لا ظهور له في العلم التفصيليّ، ولفظ«بعينه»لا
يصلح لأن يكون قرينة على ذلك، بل تأكيد للمعلوم مطلقا بالإجمال أو
بالتفصيل.
و هذا الّذي أفاده-قدّس سرّه-غير تامّ، فإنّ ظاهر قوله: «حتى تعرف أنّه حرام» و«لكن ينقضه بيقين آخر»[٤]أو«يعلم أنّه قذر»[٥]أنّ الغاية هي العلم بالخلاف،
[١]فرائد الأصول: ٢٤١.
[٢]الكافي ٥: ٣١٣-٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٩، الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٣]الكافي ٥: ٣١٣-٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٩، الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٤]التهذيب ١: ٨-١١، الوسائل ١: ٢٤٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.
[٥]الكافي ٣: ١-٢ و٣، التهذيب ١: ٢١٥-٦١٩، الوسائل ١: ١٣٤، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٥.