الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٠ - أمّا الجهة الثانية
بالحكم
الواقعي ولم يكن واصلا إليه، فلا تحيّر له في مقام الامتثال، ومع علمه به
أو وصله إليه لا موضوع للحكم الظاهري، فلا حكم ظاهري في البين حتى يكون
منافيا ومضادّا للحكم الواقعي الواصل.
و من هنا يعلم أنّه في الشبهات البدويّة ليس احتمال التضادّ، وأنّ قياس
موارد العلم الإجمالي بها قياس مع الفارق، إذ الحكم الواقعي في الشبهات
البدويّة غير واصل إلى المكلّف على الفرض، بخلافه في موارد العلم الإجمالي،
فإنّه واصل إليه، معلوم له، غاية الأمر أنّ متعلّقه غير مميّز عنده، وقد
عرفت أنّ التمييز غير معتبر في حكم العقل بالتنجيز، فالترخيص في جميع
أطرافها موجب لتحيّر العبد في مقام الامتثال ومناف ومضادّ للحرمة المعلومة
إجمالا مثلا.
و أمّا الشبهة غير المحصورة: فلو قلنا بأنّ مناط الحصر وعدمه كثرة الأطراف
وقلّتها، فالشبهة واردة لا مدفع عنها، إذ لو جاز الترخيص مع كثرة الأطراف،
لجاز مع قلّتها أيضا. ودعوى الفرق مجازفة.
و لو قلنا بأنّ مناطه تمكّن المكلّف من المخالفة القطعيّة بارتكاب جميع
الأطراف، وعدمه-كما هو الصحيح المختار-فليس ترخيص في جميع الأطراف حتى يقاس
عليه سائر موارد العلم الإجمالي ويقال: كما يجوز الترخيص في الشبهة غير
المحصورة يجوز في غيرها من موارد العلم الإجمالي أيضا، ضرورة عدم الفرق بين
قلّة الأطراف وكثرتها في ذلك.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّه لا تضادّ بين الحكم الواقعي والظاهري،
وإنّما التضادّ بين الحكمين الواقعيّين أو ظاهريين، وأنّ مرتبة الحكم
الظاهري في العلم الإجمالي غير محفوظة، لوصول الحكم الواقعي، ومناقضته
للترخيص في جميع الأطراف باعتبار المعلول وفي مقام الامتثال.