الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨ - أمّا الجهة الأولى
الأقسام بهذا الاعتبار.
ثمّ إنّ المراد من الظنّ في التقسيم هو الطريق المعتبر والكاشف الظنّي من
ظهور أو إطلاق أو غير ذلك من الكواشف الظنّيّة المعتبرة، لا مطلق الظنّ.
وقد صرّح بذلك في أوّل البراءة من كتابه[١]قدّس سرّه، فلا يلزم تداخل الأقسام، فالأنسب هو التقسيم على نهج ما أفاده الشيخ قدّس سرّه.
ثمّ إنّ البحث في القطع يقع من جهات ثلاث:
الأولى: في طريقيّته.
الثانية: في حجّيّته.
الثالثة: في جعله موضوعا لحكم من الأحكام.
أمّا الجهة الأولى:
فلا ريب أنّ
القطع حقيقته هو الانكشاف ورؤية الواقع لا ما يرى به الواقع وما
ينظر[به]إليه، فالتعبير عنه بالمرآة وما ينظر به في غير محلّه، فإنّه نفس
الانكشاف، لا أنّه شيء من لوازمه وآثاره الانكشاف، وحيث إنّ الانكشاف
ذاتيّ للقطع فهو غير قابل للجعل أصلا، فإنّه مستحيل في الماهيّات بين الذات
والذاتيّات لا بسيطا ولا مركّبا، مثلا: لا يعقل جعل الحيوانيّة ولا جعل
الإنسان حيوانا أو ناطقا.
نعم، يمكن جعل القطع تكوينا، بمعنى إيجاده كذلك، كما يمكن إيجاد ماهيّة الإنسان.
أمّا الجهة الثانية:
فالتحقيق
فيها أن يقال: إنّ حجّيّة القطع عبارة عن كونه ممّا يصحّ أن يحتجّ به
العبد على مولاه، ويقول في صورة عدم الإصابة: «أنا عملت على طبق ما قطعت
به»و يحتجّ المولى على عبده فيما قطع بوجوب
[١]فرائد الأصول: ١٩١.