الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦ - أمّا الجهة الأولى
انتقال المال إلى المنتقل إليه واقعا، ويوجب الملكيّة الواقعيّة، فثمن الجارية تلك، لمشتريها حقيقة ولا مخالفة.
و إن قلنا بأنّه لا يكفي ولا يوجب إلاّ الملكيّة الظاهريّة، فلا نلتزم بانتقال الجارية إليه.
هذه جملة ممّا توهّم كونه نقضا للقاعدة، وقد عرفت فساده وأنّ حجّيّة القطع
من لوازمه الذاتيّة غير قابلة للانفكاك عنه، ولا يمكن للشارع المنع عن
العمل به، فكلّ ما كان موهما لذلك فلا بدّ من التوجيه.
الأمر السادس: في العلم الإجمالي.
و الكلام تارة يقع من حيث كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان الامتثال
التفصيليّ، وعدمها، وأخرى من حيث وجوب الموافقة القطعيّة وعدمه،
و ثالثة من حيث حرمة المخالفة القطعيّة.
و الكلام من الحيثيّتين الأوليين يأتي إن شاء اللّه في بحث البراءة
والاشتغال مفصّلا، وأمّا الحيثيّة الأخيرة: فالبحث عنها في جهات ثلاث:
الأولى: في اقتضاء العلم الإجمالي للتنجّز في نفسه مع قطع النّظر عن أدلّة الأصول.
الثانية: في إمكان جعل الحكم الظاهري على خلاف العلم الإجمالي، وعدمه.
الثالثة: في وقوع ذلك-بعد إمكانه-و عدمه، وأنّ أدلّة الأصول هل تشمل أطراف العلم الإجمالي أم لا؟
أمّا الجهة الأولى:
فربما
يتوهّم عدم الاقتضاء، نظرا إلى أنّ الوصول شرط في تنجّز التكليف قطعا، وما
يكون قبيحا بحكم العقل هو المخالفة حين العمل لا العلم بوقوع المخالفة بعد
العمل، ومن المعلوم أنّ المقدّمة الأولى