الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٣ - الثاني إدراك العقل حسن شيء أو قبح شيء
ففي
المقام حيث إنّ واحدا من الدرهمين الباقيين يكون لصاحب الاثنين قطعا وأمر
الدرهم الآخر مردّد بين كونه له بتمامه أو لصاحب الواحد بتمامه، فإن
نصّفناه بينهما وحكمنا لكلّ واحد من المالكين نصفا منه، فقد أنصفنا، إذ
نقطع بوصول نصف المال إلى مالكه الواقعي قطعا، بخلاف ما إذا أعطيناه بتمامه
واحدا منهما فإنّه وإن كان من المحتمل وصول تمام الحقّ إلى مالكه الأصلي
إلاّ أنّه من المحتمل أيضا حرمان المالك الواقعي بالكلّيّة، ووصول المال
إلى غير من ينبغي الوصول إليه، فالحكم المذكور المستفاد من الرواية ينطبق
على هذه القاعدة العقلائيّة التي أمضاها الشارع، ومقتضاها جواز تصرّف كلّ
من المالكين في مال الآخر في المقام.
فإذا نقل الدرهم إلى ثالث، فإن قلنا بأنّ نقل مال ممّن يجوز له التصرّف فيه
ظاهرا إلى غيره يوجب الملكيّة الواقعيّة، فواضح أنّ الدرهم الّذي نقل إلى
مشتري الجارية وجعله ثمنا لها يصير ملكا له واقعا، فيملك الجارية، ويحلّ له
النّظر والوطء وغير ذلك من التصرّفات الموقوفة على الملك، فأين هناك علم
تفصيلي على خلاف الحكم المقطوع به؟ وإن قلنا بأنّه يوجب الملكيّة
الظاهريّة، فنلتزم بأنّه لا يجوز التصرّف للثالث في هذا الدرهم المنقول
إليه على تقدير علمه بأنّ بعضه ملك للغير، ولا يجوز له اشتراء الجارية به
ولا وطء الجارية المشتراة به وغير ذلك من التوالي الفاسدة المترتّبة عليه،
ولا محذور في هذا الالتزام، إذ ليس في الرواية ما يدلّ على جواز أخذ غير
العالم بالحال الدرهم منهما واشترائه الجارية به ووطئها والنّظر إليها، بل
ليس في الرواية إلاّ الحكم بجواز التصرّف لصاحب الاثنين فيما يأخذه من درهم
ونصف، ولصاحب الواحد كذلك، أي فيما يأخذه من نصف الدرهم.