الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤ - فهناك جهتان
و محلّ
النزاع مورد لا يكون فيه مخالفة عمليّة أصلا، كما إذا دار أمر شيء بين أن
يكون واجبا أو حراما، وهكذا في كلّ مورد يكون الأمر دائرا بين محذورين،
وكما إذا علم تفصيلا بنجاسة إناءين، ثم علم بطهارة أحدهما أو قامت البيّنة
على ذلك.
و الكلام تارة يقع من حيث شمول أدلّة الأصول بنفسها للمقام مع قطع النّظر
عن وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه، وتفصيل القول من هذا الحيث وبيان أنّ
أدلّة الأصول شاملة بنفسها لأمثال هذه الموارد أو منصرفة إلى غيرها موكول
إلى محلّه.
و أخرى من حيث وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه، وعلى تقدير الوجوب في
مانعيّة المخالفة القطعيّة الالتزامية عن إجراء الأصول وعدمها،
فهناك جهتان:
الأولى: في أصل وجوب الموافقة الالتزاميّة.
فنقول: إنّ القائل بالوجوب إن أراد به وجوب الالتزام بالحكم الواقعي على ما
هو عليه-بأن التزم تفصيلا بوجوب ما يعلم بوجوبه تفصيلا، وإجمالا بما يعلم
بوجوبه إجمالا، وهكذا سائر الأحكام الإلزاميّة تكليفا أو وضعا- فلا ريب
فيه، ولا ينبغي إنكاره، ضرورة أنّه من لوازم التصديق بالنبوّة، ولا يختصّ
بالتكاليف الالتزاميّة، بل يعمّ جميع الأحكام ما يكون متوجّها إلى نفسه،
كوجوب الصلاة، وما يكون متوجّها إلى غيره، كأحكام الحائض، المختصّة
بالنساء، بل غير الأحكام والتكاليف، فكلّ ما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه
وآله -سواء كان الإخبار بالحكم أو بأمر آخر غيره-يجب الالتزام به على
تقدير العلم به بنحو ما علم به إن تفصيلا فتفصيلا وإن إجمالا فإجمالا.
و إن كان مراده أنّه يجب في خصوص التكاليف الإيجابيّة الإتيان بعنوان