الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣ - الأمر الرابع هل القطع بالحكم يقتضي الموافقة التزاما
المائع[١].
و أورد عليه شيخنا الأستاذ: بأنّ عدم لزوم المحذور المذكور في الجمع بين
الحكم الظاهري والواقعي لخصوصيّة تكون في الحكم الظاهري-على ما يأتي في
محلّه إن شاء اللّه-و هي مفقودة في المقام الّذي يكون كلّ من الحكمين
واقعيّا، لا أنّ أحدهما واقعيّ والآخر ظاهريّ، بداهة أنّ[شرب]مظنون
الخمريّة جائز واقعا على الفرض مع أنّ دليل حرمة الخمر الواقعي بإطلاقه
شامل للخمر الّذي تعلّق ظنّ المكلّف بخمريّته، وبعد إطلاق دليل الحرمة
وشموله لما يكون مقيّدا بتعلّق الظنّ به لا يفيد تقييد موضوع الحرمة
بالظنّ، في جواز جعل الجواز لهذا الموضوع المقيّد المحكوم بالحرمة بمقتضى
الإطلاق، ولا يرتفع التضادّ بذلك[٢].
و الإيراد وارد عليه[١]واقع في محلّه.
الأمر الرابع: هل القطع بالحكم يقتضي الموافقة التزاما
-بمعنى
عقد القلب على المقطوع به والبناء عليه-كما يقتضي الموافقة عملا، أو لا؟
[١]أقول: ظاهر كلام صاحب الكفاية هو التفريق بين القطع والظنّ بمعنى
أنّ جعل الحكم الظاهري المضادّ في مورد القطع بالحكم الواقعي مستحيل، وأمّا
في مورد الظنّ بالحكم الواقعي فيمكن ويتصوّر جعل الحكم الظاهري المضادّ
للمظنون، وأمّا كون الحكم المترتّب على الظنّ واقعي أو ظاهري فليس مورد
نظره.
و بعبارة أخرى: يقول المحقّق النائيني: الحكم المترتّب على الظنّ لا يكون
إلاّ واقعيّا، ولذا يستحيل. والآخوند قدّس سرّه يقول: يمكن أن يكون
ظاهريّا.
نعم، يرد على صاحب الكفاية أنّه لم يقيّد الظنّ بكونه غير معتبر، فإنّ
ترتّب الحكم الظاهري على الظنّ المعتبر أيضا مستحيل كالقطع، ولعلّ مراد
النائيني قدّس سرّه من الإشكال هو عدم التقييد. (م).
[١]كفاية الأصول: ٣٠٧.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢٠.