الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦١ - الأمر الثالث
ثمّ إنّ
الأقسام المذكورة للقطع تأتي في الظنّ أيضا بكلا قسميه: ما اعتبره الشارع
وأعطاه صفة الطريقيّة، وما لم يعتبره ولم يعطه تلك، فكما أنّ القطع يمكن أن
يكون طريقا محضا لمتعلّقه، ومخالفته توجب استحقاق العقاب على تقدير
الإصابة والتجرّي على تقدير عدمها، كذلك الظنّ المعتبر يثبت به متعلّقه،
وفي فرض المخالفة مخالفته تجرّ على المولى.
و يمكن أيضا أخذه موضوعا لحكم آخر-مخالف لحكم متعلّقه لا يضادّه ولا
يماثله-بنحو الطريقيّة والصفتيّة، وفي الثاني إمّا بنحو يكون تمام الموضوع
أو جزءا للموضوع، كما إذا أخذ الظنّ المعتبر بوجوب الصلاة في موضوع وجوب
الصدقة بأحد الأنحاء الثلاثة.
و هكذا يمكن أخذه موضوعا لما يماثل متعلّقه من الحكم ولو قلنا باستحالته في
القطع، للزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع الّذي لا يرى إلاّ الواقع
باعتقاده، وذلك لأنّ الظنّ المعتبر وإن كان قطعا تعبّدا والشارع ألغى
احتمال الخلاف فيه إلاّ أنّ احتمال مخالفته للواقع تكوينا مع ذلك موجود
بالوجدان، فإذا كان الظنّ بخمريّة مائع، الحاصل من طريق معتبر مأخوذا في
موضوع الحرمة، لا يلزم[منه]اجتماع المثلين في نظر الظانّ، فإنّه يحتمل أن
لا يصادف ظنّه للواقع، فيكون من قبيل عنوانين محكومين بحكمين متماثلين
بينهما عموم من وجه، فيتأكّد الحكم إذا صادف الظنّ للواقع واجتمع فيه عنوان
الخمر الواقعي المحكوم بالحرمة وعنوان مظنون الخمريّة المحكوم بالحرمة
أيضا، فظهر أنّ قياس الظنّ بالقطع-كما فعله شيخنا الأستاذ[١]على تقدير حقّه، فالعلم متعلّق بالوجوب الإنشائيّ والمترتّب عليه هو الوجوب الفعلي، فلا دور.
(م).
[١]أجود التقريرات ٢: ١٩.