الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠ - الأمر الثالث
كون
القطع بالوجوب الإنشائيّ المتعلّق بالحجّ مأخوذا في موضوع الوجوب الفعلي
المتعلّق به الّذي هو مرتبة أخرى من عين ذاك الوجوب أو مثله، وهكذا لا مانع
من أخذ تلك المرتبة في موضوع مرتبة أخرى من ضدّه.
و أمّا على مسلكنا-من أنّه ليس للحكم إلاّ مرتبتان[١]: مرتبة الجعل
وإثباته للموضوع المقدّر وجوده، ومرتبة المجعول، وهي مرتبة تحقّق الموضوع
وخروجه من مرحلة الفرض والتقدير إلى المرحلة الواقعيّة والتحقيق، وأنّ كلاّ
من هاتين المرتبتين ذو أثر شرعي، مثلا: إذا شكّ في وجوب الحجّ، الثابت في
الشريعة في زمان وأنّه هل نسخ بعد ذلك أو لا؟يجوز استصحابه، كما يجوز
استصحاب وجوبه بعد تحقّق موضوعه الّذي هو استصحاب مرتبة المجعول منه-فلا
يعقل ذلك، ضرورة أنّ القطع بالوجوب الإنشائيّ بالمعنى الّذي ذكرنا، وهو
المرتبة الأولى من الحكم، أي مرتبة الجعل، والحاصل: قطع المكلّف بأنّ حكم
وجوب الحجّ في حقّه جعل في الشريعة المقدّسة لا ينفكّ عن القطع بالوجوب
الفعلي والمرتبة الثانية منه، وهي مرتبة المجعول، بل الأوّل عين الثاني،
فيكون أخذه في موضوع نفس الحكم بمرتبته الثانية دورا في نظر القاطع[٢]،
وأخذه في موضوع ضدّه اجتماع الضدّين في نظره.
[١]أقول: إطلاق الحكم على مرتبة الاقتضاء ليس بالحقيقة بل بالعناية،
وهو مراد الآخوند قدّس سرّه، خلافا لظاهر كلامه، كما أنّ مرتبة الإنشاء
والجعل أيضا ليست بالحكم حقيقة. هذا أوّلا.
و ثانيا: مرتبة التنجّز أيضا من مراتب الحكم، فللحكم ثلاث مراتب لا
مرتبتان. (م). [٢]أقول: لا إشكال في موضوعية العلم بمرتبة
الإنشاء لمرتبة الفعلية، كما أنّ العلم بمرتبة الفعلية موضوع لمرتبة
التنجّز، وهو ظاهر بعض روايات باب القصر والإتمام والجهر والإخفات. ولا بأس
بخروج هذه الموارد من قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل بها، فعلم
المستطيع بجعل الوجوب للمستطيع موضوع لصيرورة ذلك الوجوب فعليّا في