الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٢
مانع من
شمول دليل«لا ضرر»للأوّل، فيحكم بعدم الجواز، وهذا بخلاف الثاني،
فإنّه-مضافا إلى أنّ شموله له خلاف الامتنان بل يستأنس منه أنّ الحكم بحرمة
الإضرار من جهة أن لا يقع ضرر في الخارج، فإذا لزم منه الضرر فجعله نقض
للغرض-نقطع بجعل أحد الحكمين الضرريّين، إذ لو كان الإضرار بالجار مثلا
جائزا، فالجواز ضرريّ على الجار، وإن كان حراما، فالحرمة ضرريّة على مالك
الدار، فإذا كان دليل«لا ضرر»مخصّصا في المقام قطعا إمّا بغير الترخيص
الضرري أو بغير الحرمة الضرريّة، فمن جهة هذا العلم الإجمالي لا يمكن
التمسّك بدليل«لا ضرر»فيرجع إلى أصالة الإباحة، ويحكم بجواز هذا الإضرار.
هذا من حيث الحكم التكليفي، وأمّا الضمان فثابت بمقتضى«من أتلف مال الغير
فهو له ضامن»ففي كلّ مأمور قلنا فيه بجواز الإضرار بالغير لا بدّ من الحكم
بالضمان إذا ترتّب عليه ضرر ماليّ، فلا وجه لحكم المشهور بعدم الضمان أيضا.
هذا تمام الكلام في قاعدة لا ضرر. والحمد للّه، وهو خير ختام، والصلاة على أفضل بريّته وأشرف خليقته ومحمّد وآله البررة الكرام.