الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٠
لهما، بل ادّعى صاحب الرياض-كما حكي عنه-أنّ مورد دليل«لا ضرر»هو مورد قصد الإضرار بالغير[١].
و بالجملة، وجهه ما عرفت من أنّ دليل«لا ضرر»يستفاد منه أمران: أحدهما: عدم جعل الإلزام الضرري.
و الآخر: عدم جعل ترخيص يترتّب عليه ضرر الغير، فإنّ ترخيص هذا التصرّف في
ماله، الّذي يترتّب عليه ضرر الغير جعل للضرر في الشريعة، فتخصّص الأدلّة
الأوّليّة الدالّة على سلطنة المالك على التصرّف في ماله بغير هذا التصرّف
المضرّ بالغير.
و أمّا وجه الجواز وعدم الضمان في الصورتين الأوليين: فقد ذكر أنّ ترك
الإضرار بالجار مثلا حيث إنّه حرجيّ فيكون المورد موردا لدليل«لا ضرر» و«لا
حرج»و حيث إنّ«لا حرج»حاكم على دليل«لا ضرر»يتقدّم ويحكم بالجواز، وعلى
تقدير عدم الحكومة يتساقط الدليلان بالتعارض، ويرجع إلى عموم الفوق، مثل:
«الناس مسلّطون على أموالهم»[٢]أو إلى أصالة الإباحة.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ عدم حفر البالوعة، الموجب لفوت النّفع أو الضرر لا
يلازم حرجيّته، بل بين الحرج والضرر وعدم النّفع عموم من وجه ربّما يجتمعان
وربما يفترقان، فإنّ المالك إذا كان موسرا، أو صار ترك حفر البالوعة موجبا
لخراب داره أو فوت منفعة منه لا يكون ذلك حرجا عليه.
نعم، إن فسّر الحرج بالمشقّة الروحيّة لا المشقّة البدنيّة الخارجيّة التي
لا تتحمّل عادة، يكون الضرر أو فوت النّفع حرجا ومشقّة على النّفس، لكن
[١]حكاه عنه المحقّق النائيني-قدّس سرّه-في رسالة قاعدة لا ضرر(المطبوعة مع منية الطالب): ٢٢٤.
[٢]غوالي اللئالي ٢: ١٣٨-٣٨٣.