الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - بقي شيء
اللحاظين في آن واحد[١]؟و
هذا البحث وإن كان لا يترتّب عليه ثمرة ولا يفيد في المقام إلاّ أنّه بحسب
الكبرى الكلّيّة له فوائد مهمّة، فالأولى التكلّم فيه كلّيّا.
فنقول: إنّ الدليل الدالّ على ثبوت شيء لشيء تارة يكون إحراز موضوعه
كافيا في شمول الحكم له، كما في«لا تشرب الخمر»فإنّ مجرّد إحراز كون المائع
الخارجي خمرا كاف في ثبوت الحرمة وشمول دليلها له بلا احتياج إلى إحراز
أمر آخر، وفي هذا الفرض لا ريب في قيام الأمارة مقام القطع، لشمول دليل
اعتبار الأمارة لهذا المورد بواسطة أنّ نفس هذا الإحراز، له أثر شرعي، فلو
أخبرت البيّنة بخمريّة مائع في الخارج، فيشمل دليل اعتبار البيّنة
وحجّيّتها له، فيكون إخبار البيّنة إحرازا للخمر تعبّدا، فيقوم مقام القطع.
و أخرى لا يكون كذلك، بل يحتاج شمول الدليل له وترتّب الحكم عليه إلى عناية
زائدة، كما في دليل عدم انفعال الماء الكرّ، فإنّ حكم عدم الانفعال مترتّب
على المائع الّذي يكون ماء وكرّا معا، وفي هذه الصورة حيث إنّ إحراز كون
المائع كرّا بمجرّده لا يكفي في ثبوت حكم عدم الانفعال له، بل لا بدّ من
إحراز أمر آخر، وهو كونه ماء، فلو أخبرت البيّنة بكون المائع الخارجي كرّا،
لا يمكن شمول دليل اعتبار الأمارة وحجّيّة البيّنة لهذا المورد إلاّ أن
يحرز مائيّته أيضا بالبيّنة في عرض ذاك الإحراز، أو بالوجدان، إذ مورد دليل
الاعتبار ما يكون للمؤدّى أثر شرعيّ عمليّ، وما لا يترتّب عليه أثر كذلك
أصلا لا معنى لتعبّد الشارع به، والمفروض أنّ الأثر لا يترتّب إلاّ على
المائع الكرّ الّذي يكون ماء لا على المائع الكرّ، فشمول دليل الأمارة
للإخبار بالكرّيّة متوقّف على كون الماء ماء، فلو كان مائيّة المائع أيضا
متوقّفة عليه-أي: على الإخبار بالكرّيّة- ولم تثبت بالوجدان أو ببيّنة أخرى
في عرض بيّنة الكرّيّة، الدار.
[١]كفاية الأصول: ٣٠٤.