الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٨
ما هو
الأهمّ، ويدفع مثل الآخر أو قيمته، ويتخيّر في صورة التساوي، فلو كسر
القدر، يجب عليه ردّ قيمته إلى صاحبه، ولو ذبح الدابّة، يجب عليه ردّ
قيمتها.
و المشهور في الثالث-كما ادّعى الشيخ[١]قدّس
سرّه-أنّه يراعى أقلّ ضررا، لأنّ المكلّفين والمسلمين بمنزلة شخص واحد عند
الشارع، فكما يراعى أقلّ ضررا في شخص واحد كذلك في شخصين، فيكسر القدر
مثلا إن كانت قيمته أقلّ، كما هو الغالب، ويدفع صاحب الدابّة قيمته إليه.
ولعلّ بعضا قال بالقرعة، وقيل بالتخيير.
و لا وجه لما نسب إلى المشهور، الّذي مرجعه إلى تخسير صاحب الدابّة، إذ أيّ
مرجّح في توجيه الضرر والخسارة إليه دون صاحب القدرة؟ فالتحقيق أن يقال:
إن كان أحد المالين المقيّد بالآخر ممّا لا يجوز إتلافه كالعبد المحترم
دمه، يتعيّن إتلاف مال الآخر للتخليص، وإن لم يكن كذلك كالمثال المذكور،
فإن تراضى المالكان بشيء فهو، وإن لم يتراضيا بشيء ورفع أمرهما إلى
الحاكم، فالظاهر أنّ قاعدة العدل والإنصاف-التي هي قاعدة عقلائيّة، وموردها
ما إذا توقّف حفظ مال أحد على إتلاف بعض ماله، كما إذا توقّف حفظ مال مسلم
عن الجائر على إعطاء درهم أو درهمين من ماله إليه، أو توقّف حفظ أموال شخص
عن الاحتراق على كسر باب داره، فإنّ هذا الإتلاف إحسان محض على المالك، و { ما على الْمُحْسِنِين مِنْ سبِيلٍ } [٢]أو
إذا توجّه إلى شخصين ضرر كانت نسبته إليهما على حدّ سواء، كما في رواية
الودعي، الآمرة بإعطاء درهم ونصف إلى صاحب الدرهمين ونصف درهم إلى
[١]رسالة في قاعدة نفي الضرر(المطبوعة مع المكاسب): ٣٧٤.
[٢]التوبة: ٩١.