الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٥ - الأمر الخامس أنّ دليل«لا ضرر»ناف للحكم الناشئ منه الضرر
دليل«لا
ضرر»على أنّ الشارع حكم في كلّ مورد ضرريّ بحكم يتدارك به الضرر، ضرورة
أنّ لازمه تأسيس فقه جديد، فإنّ مقتضاه أنّه إذا احترق مال أحد أو انهدم
دار شخص بسبب سماوي، يجب أن يتدارك هذا الضرر من بيت المال أو الزكاة،
وهكذا من مرض يجب أن يداوى من بيت المال أو الزكاة، فلا يمكن القول بضمان
الحابس ولا بولاية الحاكم أو الزوجة على الطلاق من هذه الجهة، بل الحكم
بطلاق الحاكم أو الزوجة لا بدّ له من مدرك آخر غير دليل«لا ضرر» فإنّه ينفي
الحكم الضرري.
و هذا الجواب هو الجواب المتين.
و يمكن الجواب بجواب آخر، وهو: أنّ الحكم بعدم الضمان أو عدم ولاية غير
الزوج لو سلّم أنّه ضرر على المحبوس والزوجة، فالحكم بضمان الحابس أو ولاية
غير الزوج أيضا ضرر على الحابس والزوج.
لا يقال: إنّ الحابس بنفسه أقدم على ضرر نفسه، وهكذا الزوج.
فإنّه يقال: لو كان حكم الضمان ثابتا بدليل آخر وكان الحابس عالما به، لكان
إقدامه على الحبس إقداما على ضرر نفسه، فلم يكن دليل«لا ضرر» شاملا له،
لكنّ الكلام في ثبوت الضمان، وإثباته بدليل«لا ضرر»دور محال، فإنّ شموله
للضرر الوارد على المحبوس، المستلزم لضمان الحابس متوقّف على إقدام الحابس،
والإقدام متوقّف على ثبوت الضمان والعلم به.
هذا بحسب القاعدة، أمّا بحسب الروايات: فالمستفاد من مجموعها أنّه يجب على
الزوج إمّا الإنفاق أو الطلاق، فإذا كان أحد الأمرين واجبا عليه، فيمكن
القول بولاية الحاكم على الطلاق بعد إجباره بأحد الأمرين وامتناعه من باب
أنّه وليّ الممتنع.
و هذه الروايات-الدالّة على وجوب أحد الأمرين على الزوج-حسنة من